شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)) " ليس في هذا مستمسك للمبتدعة بوصف أبي بكر الصديق ﵁ بالظلم بإقراره، الرافضة يقولون: ظالم، ظلم فاطمة يقولون هذا، ويقررونه، ويجعلونه من شر الناس بسبب هذا، ويقولون: هو اعترف على نفسه، والنبي ﵊ وجهه إلى هذا الدعاء لأنه ظالم، لكن ما يكتفون بكونه ظالم فقط، وأن النبي ﵊ يعتني به يوجهه إلى هذا الدعاء لأنه مظنة قبول، لا، يخرجونه من الملة بالكلية، ويجعلونه من شر الناس -نسأل الله السلامة والعافية-، وكون الإنسان يعترف على نفسه بالتقصير هذه من المناقب وإلا من المثالب؟ منقبة، والنبي ﵊ يلزم الاستغفار، هل نقول: لأنه مذنب ﵊؟ هذه من المناقب، هذا من الاعتراف وهضم النفس، ولذلك تجدون في منهاج الكرامة لابن المطهر هذا الذي يسمونه ابن المنجس، الذي رد عليه شيخ الإسلام، يقول: أي فرق بين قول عمر: ليتني كنت كبشاً سمنني أهلي فذبحوني وأكلوني، أي فرق بين قول هذا وبين قول الكافر يوم القيامة: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ [(٤٠) سورة النبأ] ما يفرقون بين كون .. ، لكنه الهوى، هذا الهوى، وإلا لعلي ﵁ وأرضاه- اعترافات مثل هذه، يعني من هضم النفس والانكسار بين يدي الله -جل وعلا-، ورؤية خلاف الأولى بالنسبة لهؤلاء لأنهم قد يقعون فيما هو خلاف الأولى، قد يقعون في مكروه، لكنه بالنسبة لهؤلاء شيء عظيم.