شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي؟ قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) " طلب أبي بكر هذا من النبي ﵊ أن يعلمه هذا الدعاء ليكون جامعاً من جوامع الأدعية، وإلا فقد دعا في صلاة المغرب من غير أن يسأل النبي ﵊، يعني في صلاة المغرب في الركعة الثالثة بعد قراءة الفاتحة يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [(٨) سورة آل عمران] وكما قال أهل العلم القرطبي وغيره قالوا: إن المغرب وتر النهار، والوتر فيه قنوت، فهذا الدعاء في هذه الآية بمنزلة القنوت في الوتر، والخبر موقوف على أبي بكر ﵁، وخرجه الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح.
هنا قال لرسول الله ﷺ: "علمني دعاءً أدعو به في صلاتي؟ قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) " "في صلاتي" يعني في موطن الدعاء من الصلاة، كالسجود مثلاً، وبين السجدتين، وفي آخر الصلاة بعد التشهد، وهذا هو الأقرب لترتيب العلماء، العلماء كلهم يجعلون هذا بعد الصلاة على النبي ﵊، فيجعلونه في آخر الصلاة.