Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٥١/ ٦

والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وقرنت مع الصلاة في مواضع كثيرة جداً من نصوص الكتاب والسنة، وإذا كان الإجماع قائم على أنه لا يدخل في الإسلام من لا ينطق بالشهادتين والمرجح من حيث قوة الأدلة أن تارك الصلاة كافر، فإن الزكاة يختلف في حكم تاركها أهل العلم، فالجمهور على أنه لا يكفر إذا ترك الزكاة إذا كان مقراً بوجوبها، لا يكفر، وجمع من أهل العلم يرون أنه يكفر كتارك الصلاة، وكذلك بقية الأركان، وهو قول في مذهب مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وأبو بكر ﵁ قاتل مانعي الزكاة، لما امتنعوا من دفع الزكاة، قاتلهم وراجعه بعض الصحابة ومنهم عمر، كيف تقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله؟ والنبي ﵊ يقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) فأجاب أبو بكر ﵁ أن الحديث فيه استثناء ((إلا بحقها))، ((فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحقها)) والزكاة من حقها، ثم قال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" فوافقه الصحابة على ذلك، وقاتلهم ﵁، وهكذا إذا امتنع أهل بلد من أي شعيرة من إقامة أي شعيرة عامة من الشعائر فإنهم يقاتلون ولو لم تكن من الأركان، فالنبي ﵊ إذا غزا قوماً انتظر، فإن سمع أذاناًَ كف، وإن لم يسع الأذان قاتلهم، ولذا لو امتنع أهل بلد من الأذان وهو ليس بمثابة ... ، بل الخلاف في وجوبه معروف، فإنه يقاتلهم ... فكيف بركن من أركان الإسلام؟! "والله لو منعوني عقالاً، أو قال: عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه" شرح الله صدر أبي بكر ﵁ لقتالهم، ووافقه الصحابة فدل على عظم شأن الزكاة.