شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
مثال سابق صليت جماعة، وبعضهم يقول: مجاز، كما قال الشاطبي ﵀ يقول: مجاز ليست بدعة لغوية ولا شرعية، وليست مجاز؛ لأن المجاز منفي عند أهل التحقيق، إذ لا مجاز في لغة العرب عندهم، طيب ماذا تكون؟ الأقرب -والله أعلم- أنها مشاكلة ومجانسة في اللفظ، والمشاكلة لا يلزم أن يكون اللفظ المشاكل حقيقة موجوداً، إنما يكون حقيقة هذا هو الأصل وقد يكون تقديراً، كأن قائلاً قال لعمر: ابتدعت يا عمر، قال: نعمت البدعة، خشي عمر أن يقال له: ابتدعت، فقال: نعمت البدعة.
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
الجبة والقميص ما تطبخ لكنها مشاكلة ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] معاقبة الجاني ليست سيئة فهي مشاكلة ومجانسة في التعبير وفي الأسلوب.
((وكل بدعة ضلالة)) اللفظ باقي على عمومه، فكل ما يحدث في الدين ضلالة.
ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] وهو أرأف بهم وأرحم بهم من أنفسهم ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [(١٢٨) سورة التوبة]﵊، وهو أرفق الخلق، وأنفع الخلق للخلق؛ لأنه بُعث رحمة للعالمين ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) ولذا يجب على المؤمن أن يحب النبي ﵊ أكثر من حبه لنفسه فضلاً عن غيره لهذا.