شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
((وكل بدعة ضلالة)) ننظر إلى هذا التعميم من النبي ﵊ ((كل بدعة ضلالة)) جميع البدع التي يتعبد بها الناس لله -جل وعلا- من غير دليل من الكتاب والسنة كلها ضلالة، وبهذا يرد على من قسم البدع إلى بدع حسنة وبدع سيئة قبيحة، وإلى بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، نعم قُسمت البدع إلى الأحكام الخمسة، وممن ذكر هذا التقسيم العز بن عبد السلام والنووي وابن حجر وجمع من أهل العلم، لكن هذا التقسيم كما قال الشاطبي في الاعتصام: "تقسيم مخترع مبتدع لا يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة، وهو مصادم مصادمة ومناقض مناقضة تامة لقوله ﵊: ((كل بدعة ضلالة)) فليس في البدع من يوصل إلى الله ويقرب إليه، كلها ضلالة، وإخراج بعض البدع عن هذا العموم بدون دليل، قد يستدل بعضهم بقول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" النبي ﵊ صلى بأصحابه في رمضان جماعة ليلتين أو ثلاث ثم ترك، اجتمعوا، غص المسجد بالصحابة، امتلأ المسجد فلم يخرج إليهم، فلما قيل له: قال: ((إنه لم يخفَ عليّ مكانكم؛ لكن خشيت أن تفرض عليكم)) فلماذا تركها النبي ﵊؟ تركها رفعاً لحكمها، نسخاً لها، أو خشية أن تفرض عليهم؟ خشية أن تفرض عليهم، فالنبي ﵊ قد يترك العمل لا رفعاً لحكمه، وإنما رفقاً بأمته ﵊، تركها النبي ﵊ بقية عهده وعهد أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر، ثم جمع الناس على إمام واحد، على أبي بن كعب، فصار يصلي بالناس جماعة، فخرج عمر -رضي الله تعالى عنه- والناس يصلون، فقال: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل منها" يعني صلاة آخر الليل، نعمت البدعة فمدحها وسماها بدعة، والرسول ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة)) فكيف يقول عمر الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به: نعمت البدعة، وهذا في الصحيح؟ يقول أهل العلم .. ، شيخ الإسلام يقول: هذه بدعة لغوية، ولم يرد عمر البدعة الشرعية، لكن إذا كانت البدعة اللغوية ما عمل على غير مثال سابق لا نجد هذا التعريف يسعف شيخ الإسلام في قوله لأنها عملت على