شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
وابن القيم ﵀ جمع من هدي النبي ﵊ في زاد المعاد كماً كبيراً، وفاته أشياء، ولا يمكن أن يحاط في كتاب واحد بجميع ما جاء عنه ﵊، لكن الكتاب في الجملة نافع.
((وشر الأمور محدثاتها)) شر الأمور المحدثات، ما يحدث في الدين ويزعم أنه من الدين وليس له أصل في شرع الله، لا من كتاب الله ولا من سنة نبيه ﵊، فكل قول أو فعل مخترع مبتدع يتعبد به لله -جل وعلا-، ولم يسبق له شرعية من الكتاب أو السنة فهذه هي المحدثات، وهي شر الأمور، وقد يكون القصد حسناً، لكن كم مريد للخير لا يصيبه، فلا بد مع حسن القصد الإصابة، وأن يكون موافقاً لما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، هذه المحدثات التي يتعبد بها كثير من الناس في كثير من الأقطار المنتسبة إلى الإسلام لا دليل عليها، فهي من شر الأمور، شر الأمور محدثاتها، وهذه المحدثات منها ما هو مخرج عن الملة -نسأل الله السلامة والعافية-، وإن تُعبد به لله -جل وعلا-، ومنها ما هو عظيم من عظائم الأمور، لكنه لا يصل إلى حد الإخراج من الملة، ومنها ما هو أخف من ذلك، فهي متفاوتة، وتجتمع كلها في كونها شر الأمور هذه المحدثات وهذه البدع، وكل شيء لم يسبق له شرعية من الكتاب والسنة فإنه محدث، بدعة.