Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٤٦)

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٤٦/ ١٢

((فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ)) خير الحديث .. ، العلماء يقابلون الكتاب بالحديث، فإذا قوبل الكتاب بالحديث فالكتاب هو القرآن والحديث هو كلام النبي ﵊ الذي هو السنة ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [(٢٣) سورة الزمر] يعني أفضل ما يتحدث به كلام الله، وقالوا أيضاً: شر الأحاديث الموضوعات لأنها يتحدث بها، فالإطلاق الشامل يشمل كل كلام، ولذا قال: ((فإن خير الحديث كتاب الله)) يعني: بالإطلاق الشامل يشمل، لكن لا عكس؛ لأن بعض العامة ينظر إلى الكتب من كُتب الحديث والفقه والعقائد والتواريخ ينظر إلى مكتبة كاملة يقول: ما أكثر هذه المصاحف، ما أكثر هذه القرآنات، لا، لا، القرآن خاص، كتاب الله خاص بالمصحف، وأما الحديث والأحاديث فهي شاملة لكل ما يتحدث به، ولذا قال: ((فإن خير الحديث)) وهو أيضاً وإن كان كلام الله على مذهب السلف قديم النوع فإنه متجدد حادث الآحاد، فالله -جل وعلا- يتكلم بكلام حادث، مقرون بمشيئته متى شاء، خلافاً لمن يقول: إن كلام الله قديم تكلم فيه بالأزل، ولا يتكلم بعد ذلك، ويجعلون الحديث الذي هو حديث النبي ﵊ في مقابل القديم الذي هو القرآن، فكلام الله لا شك أنه قديم النوع حادث الآحاد، ولذا أضيف للحديث فقال: ((فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ)) خير الهدي هكذا ضبط في أكثر الروايات بفتح الهاء، وسكون الدال، وقد تُكسر، وضُبط أيضاً بضم الهاء وفتح الدال ((الهُدَى هُدَى محمد ﷺ)) الهدي الذي هو الطريق طريقة النبي ﵊ خير طريقة عرفتها البشرية ((وخير الهُدَى)) الهُدَى معناه الدلالة والإرشاد وهداية الناس إلى الحق، والذي يملكه النبي ﵊ منها هي هداية الدلالة والإرشاد والبيان ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [(٥٢) سورة الشورى] وأما هداية التوفيق والقبول فهي بيد الله وحده لا يملكها أحد ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص] ((وخير الهدي هدي محمد ﷺ)).