شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ" الأسلوب يدل على الاستمرار، وهذا الأصل فيه "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته" كان ﵊ يتحمس لخطبة الجمعة، وتحمر عيناه، ويعلو صوته، "واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبحكم ومساكم" هو منذر ﵊، كما أنه أيضاً مبشر، فهو ينذر عذاب الله وغضب الله، لا سيما إذا وجد السبب الداعي لذلك، فتحمر عيناه، ويعلو صوته، ويشتد غضبه، عادته ﵊ في الإنكار الرفق واللين، وما غضب ﵊ لنفسه أبداً إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، والنبي ﵊ ينذر ويحذر "كأنه منذر جيش" ومقتضى ذلك أن يرتفع الصوت ويعلو ويشتد الغضب، لا سيما إذا كانت المعصية من الكبائر، أو كانت ممن يظن به أنه لا يخفى عليه حكمها، مثل هذا يحتاج لمثل هذا الإنكار، وأحياناً يُلحظ على بعض الناس أنه يشدد في الإنكار، ويرفع صوته، فيلام على ذلك، ويقال له: إن اللين والرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وهو الأصل، وهذه طريقته ﵊ في الإنكار والتعليم؛ لما أنكر الصحابة -رضوان الله عليهم- على الأعرابي الذي بال في المسجد، وشددوا عليه، قال: ((دعوه، لا تزرموه)).