Skip to content

التحبير شرح التحرير بلسانه فيردفه بالتسليم هذا محل الخلاف في الكراهة فيما يظهر لي وهو ظاهر الآية فإن قيل قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب يشمل الفعل أيضا قلت أصل وضع الأمر للقول وإطلاقه على الفعل مجاز

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ١/ ٨٠

الحَدِيث على أَن إِفْرَاد الصَّلَاة عَن التَّسْلِيم لَا يكره، وَكَذَا الْعَكْس، لِأَن تَعْلِيم التَّسْلِيم / تقدم قبل تَعْلِيم الصَّلَاة، وأفرد التَّسْلِيم مُدَّة فِي التَّشَهُّد قبل الصَّلَاة عَلَيْهِ.

وَقد صرح النَّوَوِيّ بِالْكَرَاهَةِ، وَاسْتدلَّ بورود الْأَمر بهما مَعًا فِي الْآيَة.

قَالَ: وَفِيه نظر؛ نعم يكره أَن يفرد الصَّلَاة وَلَا يسلم أصلا، أما لَو صلى فِي وَقت، وَسلم فِي وَقت آخر، فَإِنَّهُ يكون ممتثلاً) انْتهى.

قلت: لَو قيل إِن الْآيَة لم تَشْمَل مَا إِذا صنف الْإِنْسَان كتابا أَو كتب رِسَالَة وَنَحْوهمَا لَكَانَ قَوِيا، لِأَن الْآيَة إِنَّمَا وَردت فِي القَوْل إِذا قَالَه، فَإِذا صلى على النَّبِي ﷺ َ - بِلِسَانِهِ فيردفه بِالتَّسْلِيمِ، هَذَا مَحل الْخلاف فِي الْكَرَاهَة - فِيمَا يظْهر لي - وَهُوَ ظَاهر الْآيَة.

فَإِن قيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] ، يَشْمَل الْفِعْل أَيْضا.

قلت: أصل وضع الْأَمر لِلْقَوْلِ، وإطلاقه على الْفِعْل مجَاز، وَأَيْضًا إِطْلَاقه على التَّسْلِيم يكون قد جمع فِيهِ بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز بِلَفْظ، وَفِي الْمَسْأَلَة خلاف يَأْتِي، وَمَا الَّذِي اضْطر إِلَى ارْتِكَاب ذَلِك كُله؟ !

قَوْله: ﴿على أفضل خلق الله﴾ .