Skip to content

التحبير شرح التحرير عن الإيمان والإسلام والإحسان وتفسير كل واحد بغير ما فسر به الآخر

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ٢/ ٥٣٣

الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ﴾ [آل عمرَان: ٨٥] ، ولصحة اسْتثِْنَاء الْمُسلم من الْمُؤمن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] .

وَأجِيب عَن ذَلِك: بالمعارضة بسلب الْإِيمَان وَإِثْبَات الْإِسْلَام، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ، وَقيل: كَانُوا منافقين، وَالْإِسْلَام وَالدّين: الانقياد وَالْعَمَل الظَّاهِر، وَالْإِيمَان شرعا: تَصْدِيق خَاص، وَبِأَن ذَلِك دين الْقيمَة لَا يعود إِلَى مَا سبق، لِأَنَّهُ مُذَكّر وَمَا سبق كثير مؤنث، وَالَّذِي ذَكرُوهُ فِي التَّفْسِير: وَذَلِكَ الَّذِي أمروا بِهِ، أَو الدّين، وَبِأَنَّهُ لَا يلْزم من صدق الْمُؤمن على الْمُسلم أَن الْإِسْلَام الْإِيمَان، وَإِنَّمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء؛ لِأَن الْبَيْت وَهُوَ لوط وابنتاه كَانُوا مُؤمنين مُسلمين.

قَالَت الْمُعْتَزلَة: من دخل النَّار مخزى، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ [آل عمرَان: ١٩٢] ، وَالْمُؤمن لَا يخزى لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ [التَّحْرِيم: ٨] .

رد: الخزي: [للمخلد] ، ثمَّ عَدمه للصحابة، أَو مُسْتَأْنف.

وَمن الدَّلِيل على أَن الْإِسْلَام غير الْإِيمَان سُؤال جِبْرِيل النَّبِي ﷺ َ -

عَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان، وَتَفْسِير كل وَاحِد بِغَيْر مَا فسر بِهِ الآخر

.