Skip to content

التحبير شرح التحرير كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون البقرة وقال تعالى وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم البقرة ولم

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ٢/ ٥٢٧

وَمنعه كثير من الْعلمَاء، وَعَلِيهِ أَبُو حنيفَة، وَأَصْحَابه.

قَالَ فِي " شرح الْمَقَاصِد ": (وَعَلِيهِ الْأَكْثَر؛ لِأَن التَّصْدِيق أَمر مَعْلُوم لَا يتَرَدَّد فِيهِ عِنْد تحَققه، وَمن تردد فِي تحَققه لم يكن مُؤمنا قطعا، وَإِذا لم يكن الشَّك والتردد فَالْأولى أَن يتْرك، بل يَقُول: أَنا مُؤمن حقاًدفعا للإيهام. قَالَ ابْن حمدَان: (وَلَا يكفر من قَالَ: أَنا مُؤمن حَقًا، نَص عَلَيْهِ أَحْمد) .

وَقيل: يكره قَوْله ذَلِك.

وللقائلين بِالْأولِ وُجُوه.

الأول: أَنه للتبرك / بِذكر الله تَعَالَى، والتأدب بإحالة الْأُمُور إِلَى مَشِيئَة الله تَعَالَى، والتبري من تَزْكِيَة النَّفس والإعجاب بِحَالِهَا، والتردد فِي الْعَاقِبَة والمآل، وَهَذَا يُفِيد مُجَرّد الصِّحَّة، لَا إِيثَار قَوْلهم: أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله على أَنا مُؤمن حَقًا، وَلَا يدْفع مَا ذكر من دفع الْإِيهَام، وَلَا يبين وَجه اخْتِصَاص التأدب والتبرك بِالْإِيمَان دون غَيره من الطَّاعَات.

الْوَجْه الثَّانِي: أَن التَّصْدِيق الإيماني المنوط بِهِ النجَاة أَمر قلبِي خَفِي، لَهُ معارضات خُفْيَة كَثِيرَة من الْهوى والشيطان والخذلان، فالمرء وَإِن كَانَ