Skip to content

التحبير شرح التحرير فيما رواه أبو هريرة وغيره أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد وفي رواية ببسم الله الرحمن كما تقدم وفي رواية فهو أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ١/ ٤٢

ومورد الشُّكْر اللِّسَان وَغَيره، فَشَمَلَ الظَّاهِر وَالْبَاطِن، ومتعلقة النِّعْمَة فَقَط، فمورده عَام ومتعلقة خَاص، وَمن موارده الْقلب، وَهُوَ أشرف الْمَوَارِد كلهَا؛ لِأَن فعله وَإِن كَانَ خفِيا يسْتَقلّ بِكَوْنِهِ شكرا من غير أَن يَنْضَم إِلَيْهِ فعل غَيره، بِخِلَاف الموردين الآخرين، إِذْ لَا يكون فعل شَيْء مِنْهُمَا حمداً وَلَا شكرا حَقِيقَة مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ فعل الْقلب.

قَالَ بَعضهم: (فَالْحَمْد أَعم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقع عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقع على الْأَفْعَال وَالصِّفَات، وأخص بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقع بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا بِاللِّسَانِ) .

وَالشُّكْر أَعم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقع بِهِ، لِأَنَّهُ يَقع بالاعتقاد وَاللِّسَان وَالْفِعْل، وأخص بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقع عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا فِي مُقَابلَة الْإِحْسَان فَهُوَ جَزَاء.

فَالْحَمْد أَعم من الشُّكْر بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق، وأخص بِاعْتِبَار المورد، وَالشُّكْر أَعم من الْحَمد بِاعْتِبَار المورد وأخص بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق، فبينهما عُمُوم وخصوص / من وَجه، وشأن الْعُمُوم وَالْخُصُوص من وَجه أَن يجتمعا فِي صُورَة، وينفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي صُورَة، فيجتمع الْحَمد وَالشُّكْر فِي الثَّنَاء بِاللِّسَانِ، وينفرد الْحَمد بالثناء على الصِّفَات الحميدة من غَيره، وينفرد الشُّكْر بالثناء بالجنان والأركان) .