Skip to content

التحبير شرح التحرير لا يقضي القاضي وهو غضبان رواه الشافعي بلفظ لا يحكم الحاكم أو لا يقضي بين اثنين ورواه أصحاب الكتب بلفظ لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان فالآية إنما سيقت لبيان أحكام الجمعة لا لبيان أحكام البيع فلو لم يعلل النهي عن البيع

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ٧/ ٣٣٤٦

فَهُوَ وصف مُنَاسِب وَمِنْه: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] ، ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ [النُّور: ٢] ، ﴿إِن الْأَبْرَار لفى نعيم﴾ وَإِن الْفجار لفى جحيم﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤] .

فالإكرام للْعلم، والإهانة للْجَهْل، وَالْقطع للسرقة، وَالْجَلد للزِّنَا وَالنَّعِيم للبر، والجحيم للفجور، وَنَحْوه؛ لِأَن الْمَعْلُوم من تَصَرُّفَات الْعُقَلَاء تَرْتِيب الْأَحْكَام على الْأُمُور الْمُنَاسبَة، وَالشَّرْع لَا يخرج عَن تَصَرُّفَات الْعُقَلَاء؛ وَلِأَنَّهُ قد ألف من الشَّارِع اعْتِبَار / المناسبات دون إلغائها، فَإِذا قرن بالحكم فِي لَفظه وَصفا مناسبا غلب على الظَّن اعْتِبَاره.

فَفِي قَوْله: " لَا يقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان "، تَنْبِيه على أَن عِلّة ذَلِك مَا فِيهِ تشويش الْفِكر فيطرد ذَلِك فِي كل مشوش؛ لِأَن خُصُوص كَونه غَضْبَان لَيْسَ هُوَ الْمُنَاسب للْحكم فَيلْحق بِهِ الجائع والحاقن وَنَحْوه.

وَقَالَ الرَّازِيّ: لَا مُلَازمَة بَين التشويش وَالْغَضَب؛ لِأَن التشويش إِنَّمَا ينشأ عَن الْغَضَب الشَّديد لَا مُطلق الْغَضَب.

وَأجِيب عَنهُ: بِأَن الْغَضَب مَظَنَّة التشويش فَكَانَ هُوَ الْعلَّة، كالسفر مَعَ الْمَشَقَّة، وَكلما كَانَ مَظَنَّة من جوع وَنَحْوه يكون كَذَلِك.

قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَاعْلَم أَن هَذَا سبق التَّمْثِيل بِهِ لما أَجمعُوا على أَنه عِلّة، فَالْمُرَاد بالتمثيل بِهِ هُنَا أَن يكون فِي الِابْتِدَاء قبل أَن يجمعوا.