Skip to content

التحبير شرح التحرير في سائمة الغنم الزكاة يقتضي عمومه سلب الحكم عن معلوفة الغنم دون غيرها على الصحيح فمتى جعلناه حجة لزم انتفاء الحكم عن جملة صور المخالفة وإلا لم يكن للتخصيص فائدة وتأولوا ذلك على أن المخالفين أرادوا أنه لم يثبت بالمنطوق ولا يختلفون

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ٥/ ٢٤٤٨

قيل: قَوْلهم الْمَفْهُوم لَا عُمُوم لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَفْظ حَتَّى يعم لَا يُرِيدُونَ بِهِ سلب الحكم عَن جَمِيع المعلوفة؛ لِأَنَّهُ خلاف مَذْهَب الْقَائِلين بِالْمَفْهُومِ، وَلَكنهُمْ قد يذكرُونَهُ فِي معرض الْبَحْث.

فقد قَالُوا: دلَالَة الِاقْتِضَاء تجوز رفع الْخَطَأ، أَي: حكمه، لَا يعم حكم الْإِثْم وَالْغُرْم - مثلا - تقليلا للإضمار فَلذَلِك يُقَال فِي الْمَفْهُوم: هُوَ حجَّة لضَرُورَة ظُهُور فَائِدَة التَّقْيِيد بِالصّفةِ، وَيَكْفِي فِي الْفَائِدَة انْتِفَاء الحكم عَن صُورَة وَاحِدَة لتوقف بَيَانهَا على دَلِيل آخر، وَإِن لم يقل بذلك أهل الْمَفْهُوم، لكنه بحث مُتَّجه.

قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: وَلقَائِل أَن يَقُول الْحَال فِي هَذِه منقسمة بِحَيْثُ يكون مَحل النُّطْق إِثْبَاتًا جزئيا فَالْحكم مُنْتَفٍ فِي جملَة صور الْمُخَالفَة، وَحَيْثُ يكون مَحل النُّطْق نفيا لم يلْزم أَنه يثبت الحكم فِي جملَة صور الْمُخَالفَة؛ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَنْطُوق إِثْبَاتًا لزم نفي الحكم؛ إِذا انْتَفَى عَن كل أَفْرَاد الْمُخَالف؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يدل على تنَاول الحكم لكل فَرد من أَفْرَاد الْمُخَالف، أَو لَا، فَإِن دلّ فَهُوَ المُرَاد، وَإِن لم يدل فَهُوَ دَال حِينَئِذٍ على نفي الحكم عَن مُسَمّى الْمُخَالف فَيلْزم انتفاؤه عَن كل فَرد ضَرُورَة أَنه يثبت النَّفْي للمسمى وَمَا يثبت - أَعنِي النَّفْي عَن الْأَعَمّ - يثبت لجملة أَفْرَاده.

وَهَذَا كتعليق الْوُجُوب بسائمة الْغنم فَإِن مَحل النُّطْق إِثْبَات فَيَقْتَضِي نفي