Skip to content

التحبير شرح التحرير الكلام على المقدمة

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ١/ ١٣٩

﴿الْكَلَام على الْمُقدمَة﴾

﴿أَقُول وَمن الله أَسْتَمدّ المعونة: مَوْضُوع كل علم مَا يبْحَث فِيهِ عَن عوارضه الذاتية﴾ .

مَوْضُوع: اسْم مفعول، من وضع الشَّيْء، - مَبْنِيّ للْمَفْعُول -، يوضع فَهُوَ مَوْضُوع، أَي: محطوط.

قد علمت أَن الْعلم لَا يتَمَيَّز عِنْد الْعقل إِلَّا بعد الْعلم بموضوعه، / فَكل علم يتَمَيَّز عَن غَيره من الْعُلُوم بموضوعه كَمَا يتَمَيَّز برسمه.

وَلما كَانَ مَوْضُوع أصُول الْفِقْه أخص من مُطلق الْمَوْضُوع، وَالْعلم بالخاص مَسْبُوق بِالْعلمِ بِالْعَام، وَجب أَولا تَعْرِيف مَوْضُوع الْعلم حَتَّى تحصل معرفَة مَوْضُوع أصُول الْفِقْه، إِذْ كل علم لَهُ مَوْضُوع ومسائل.

فموضوع كل علم: مَا يبْحَث فِي ذَلِك الْعلم عَن الْأَحْوَال الْعَارِضَة لَهُ، الذاتية. ومسائله: هِيَ معرفَة تِلْكَ الْأَحْوَال.

فموضوع علم الطِّبّ مثلا: هُوَ بدن الْإِنْسَان، لِأَنَّهُ يبْحَث فِيهِ عَن الْأَمْرَاض اللاحقة لَهُ ومسائل: هِيَ معرفَة تِلْكَ الْأَمْرَاض.