التلخيص في أصول الفقه
سنة أُخْرَى ينْسَخ بهَا السّنة الأولى، وَإِمَّا أَن تَقولُوا لَا يبْقى حكم السّنة مَعَ وُرُود النَّص.
فَإِن قُلْتُمْ بِهَذَا الْقسم الْأَخير فقد صرحتم بنسخ السّنة بِالْقُرْآنِ، وَلَا معنى مَعَ ذَلِك لتقدير سنة أُخْرَى تنسخ السّنة.
وَإِن زعمتم أَن حكم السّنة الأولى يبْقى بعد وُرُود النَّص إِلَى أَن يسن رَسُول الله ﷺ سنة أُخْرَى على ابْتِدَاء أَو استئخار، فَهَذَا محَال مفض إِلَى جَوَاز ثُبُوت حكمين متناقضين، وَيُؤَدِّي إِلَى نفي النَّص من الْقُرْآن،، وكل ذَلِك محَال.
[١٢٩٨] فَإِن قيل: فَهَل ورد فِي الشَّرِيعَة نسخ السّنة بِالْقُرْآنِ. قيل: اجل، قد ثَبت ذَلِك فِي أَحْكَام جمة، مِنْهَا: أَمر الْقبْلَة فَإِن التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس إِنَّمَا ثَبت بِسنة رَسُول الله ﷺ وَلذَا لم يثبت فِي الْقُرْآن لذَلِك ذكر، ثمَّ نسخ ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾