التلخيص في أصول الفقه
الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ قَولَانِ فِي أَحدهمَا بموافقة الْجُمْهُور وَجوز / نسخ السّنة بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ فِي الثَّانِي لَا يجوز ذَلِك.
[١٢٩٦] وَالدَّلِيل على جَوَازه النُّكْتَة الَّتِي عولنا عَلَيْهَا فِي الْمَسْأَلَة الأولى، حَيْثُ قُلْنَا: إِن الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا ينبىء عَن كَلَام الله تَعَالَى، وَلَا يَقُول من تِلْقَاء نَفسه شَيْئا، فيؤل النَّاسِخ والمنسوخ جَمِيعًا إِلَى كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أوضحناه فِي الْمَسْأَلَة الأولى ثمَّ نقُول إِذا سنّ رَسُول الله ﷺ سنة فَلَا خلاف بَين الْأمة فِي جَوَاز وُرُود نَص من الْقُرْآن على خِلَافه وَهَذَا هُوَ النّسخ الصَّرِيح.
[١٢٩٧] فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا ورد نَص هَذِه صفته يسن رَسُول الله ﷺ سنة أُخْرَى ينْسَخ بهَا السّنة الأولى.
فَنَقُول هَذَا مَا لَا طائل تَحْتَهُ، فَإِن النَّص إِذا ورد على مُخَالفَة السّنة الْمَاضِيَة فَلَا تخلون إِمَّا أَن ن تَقولُوا يبْقى حكم السّنة إِلَى أَن يسن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم