التلخيص في أصول الفقه
حَتَّى إِذا شهد شَاهِدَانِ على شَيْء وقابلها شُهُود على ضِدّه فترجح شَهَادَة الشُّهُود إِذا كثر عَددهمْ.
قُلْنَا: لَا نصير إِلَى ذَلِك إِجْمَاعًا ونصير إِلَى تَرْجِيح الْأَخْبَار إِجْمَاعًا.
[١١٦١] فَإِن قيل: إِذا كَانَ التَّرْجِيح لَا يُفِيد علما فَأَي فَائِدَة فِي التَّمَسُّك بِهِ؟
قُلْنَا: فَأصل نقل الْآحَاد لَا يُفِيد علما أَيْضا، وَإِن ثَبت بِالدّلَالَةِ القاطعة التَّمَسُّك بِهِ.
[١١٦٢] فَإِن قيل: فلسنا نعقل ظنا أغلب من ظن.
قُلْنَا: هَذَا الْآن بهت مِنْكُم فَإنَّا نعلم بديهة أَن الْإِنْسَان قد يغلب شَيْء على ظَنّه حَتَّى لَا يكَاد يتزايد ذَلِك وَهُوَ يُدْرِكهُ من نَفسه.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن الْمُفْتِي إِذا نظر إِلَى الْمسَائِل المجتهدة [فيجد] بَعْضهَا أوضح من بعض، وَإِن كَانَ لَا يتَمَسَّك بِالْيَقِينِ فِي شَيْء مِنْهَا.
[١١٦٣] فَإِن قيل: فَهَل يجوز فِي الْعقل أَن لَا يتَمَسَّك بالترجيح.
قُلْنَا: يجوز ذَلِك، وَلَوْلَا مَا دلّ شرعا وسمعا على ذَلِك لما توصلنا إِلَيْهِ عقلا.
(٢١٣)
فصل
[١١٦٤] إِذا تقَابل خبران نقلاجميعا استفاضة وتواترا عَن