Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب ذكر ما يدخله الترجيح من الألفاظ وتبيين رتب الترجيح

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٣٦

التَّأْوِيل، أَو لم يكن الْجمع بَينهمَا فَيجوز تَرْجِيح أَحدهمَا على الثَّانِي بِمَا يغلب الظَّن فِي صِحَّته وثبوته وَإِن كَانَ لَا يُفْضِي بِنَا إِلَى الْعلم.

وَالدَّلِيل على ذَلِك الْإِجْمَاع أَولا، فَإِن الْقَائِلين بأخبار الْآحَاد أَجمعُوا على تَرْجِيح بَعْضهَا على بعض، والتمسك بِمَا يتقوى بالترجيح.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الصَّحَابَة مَا زَالَت فِي عصرها ترتاد غلبات الظنون فِيمَا ينْقل لَهُم من الْأَخْبَار، حَتَّى كَانُوا يَلْتَمِسُونَ ذَلِك بطرق، فَرُبمَا كَانُوا يَلْتَمِسُونَ فِي الْأَحَايِين بِعَدَد الرَّاوِي، فيروي الْوَاحِد وهم على ريث ومهل، فينضم إِلَيْهِ راو آخر فيرون الحكم وَكَانُوا يقدمُونَ نقل من ظَهرت ثقته، ويرون أَن التَّمَسُّك بِمَا لَا يخْتَص الرِّجَال بالاطلاع عَلَيْهِ - نَحْو التقاء الختانين، وَغَيره - بروايات أَزوَاج رَسُول الله ﷺ أولى، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا اعتبروه واعتبره التابعون، فَثَبت ذَلِك إِجْمَاعًا.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك جَوَاز التَّمَسُّك بِكَثْرَة الْأَشْبَاه فِي استنباط الْقيَاس، وَإِن كَانَت لَا تُفْضِي إِلَّا إِلَى غلبات الظنون.

[١١٦٠] فَإِن قيل: فَيجب أَن تعتبروا التَّرْجِيح فِي الشَّهَادَات أَيْضا،