Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب الكلام في حكم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٢٩

والكروبيين وَنَحْوهم، وَزَعَمُوا أَن طَائِفَة مِنْهُم عصوا فَأَحْرَقَتْهُمْ الصَّوَاعِق والبوارق، فَهَذَا كُله من فن الْكَلَام بيد أَن أَطْرَاف الْكَلَام قد تتصل بِشَيْء، من ذَلِك.

[٨٨٨] رَجعْنَا إِلَى الْمَقْصُود فَإِذا صدر من رَسُول الله ﷺ فعل واقترن بِهِ قَول يُوجب اتِّبَاعه فِيهِ فَيلْزم اتِّبَاعه لقَوْله، وَفعله علم لوُجُوب اتِّبَاعه، وَهُوَ مثل صلَاته مَعَ قَوْله: " صلوا كم رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " وحجه مَعَ قَوْله: " خذو عني مَنَاسِككُم " إِلَى غير ذَلِك.

فَأَما مَا بدر عَن رَسُول الله ﷺ محرما، على الْمَذْهَب الَّذِي يجوز عَلَيْهِ الصَّغَائِر فَلَا يجوز اتِّبَاعه فِيهِ، وَإِن بدر مِنْهُ الْفِعْل مُبَاحا فَمَا صَار إِلَيْهِ مُعظم الْأُصُولِيِّينَ أَنه لَا يجب اتِّبَاعه فِيهِ وَلَا يسْتَحبّ أَيْضا، وَذهب شرذمة من النَّاس: إِلَى أَن اتِّبَاعه فِيمَا هُوَ مُبَاح فِي حَقه ندب فِي حَقنا.