التلخيص في أصول الفقه
[٨٢٤] فَأَما استدلالهم بِحَدِيث ابْن عَبَّاس، واستدلاله بِالْآيَةِ فِي حجب الْأُم بِالثلَاثِ من الْإِخْوَة فَصَاعِدا قُلْنَا: إِن سَاغَ لكم الِاسْتِدْلَال بقول ابْن عَبَّاس فقد صَار مُعظم الصَّحَابَة إِلَى مُخَالفَته، فلئن كَانَ قَوْله حجَّة فِي إِثْبَات الْمَفْهُوم كَانَ قَول مخالفيه حجَّة فِي نَفْيه على ان ابْن عَبَّاس، وَاحِد لَا يعْصم فَلَا يحْتَج بقوله.
[٨٢٥] وَأما حَدِيث يعلى بن أُميَّة وَعمر بن الْخطاب ﵁ فَإِنَّهُمَا تَعَجبا لِأَن الْإِتْمَام كَانَ قد اسْتَقر قبل نزُول رخصَة الْقصر، ثمَّ لم يتَوَلَّى رخصَة الْقصر إِلَّا فِي حَالَة الْخَوْف، وَاقْتضى الْحَال دوَام الْإِتْمَام الثَّابِت فِي حَالَة الْأَمْن لَا أَنَّهُمَا فهما من نفس اللَّفْظ مَا ادعيتموه وَهَذَا بَين لكل من تَأمل.
[٨٢٦] وَأما تمسكهم بقوله: " المَاء من المَاء " فلاتحقيق وَرَاءه من أوجه، أَحدهَا: أَنه نقل ﷺ أَنه قَالَ: " لَا مَاء إِلَّا من المَاء " وَهَذَا صَرِيح فِي النَّفْي.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنه عبر على بَاب رجل من الْأَنْصَار فصاح بِهِ فاحتبس