التلخيص في أصول الفقه
غير مدون فِي الصِّحَاح وَكَيف يَصح ذَلِك مِمَّن هُوَ افصح الْعَرَب. وَقد أطلق مثل هَذَا الْكَلَام فهم من شدا طَرِيقا من الْعَرَبيَّة أَن الْمَقْصُود مِنْهُ تَحْقِيق الْبَابَيْنِ، وَقطع موارد الرَّجَاء، وَلَيْسَ الْمَقْصد مِنْهُ تَعْلِيق الحكم بالسبعين، فَإنَّك إِذا قلت وَأَنت وَاجِد على زيد اشفعوا لَهُ أَو لَا تشفعوا لَهُ وَلَو شفعتم سبعين مرّة لم تشفعوا فِيهِ، علم ضَرُورَة أَن مقصدك بِهَذَا قطع الأطماع لَا التَّعْلِيق بالسبعين فَكيف فهم ﷺ مَا قلتموه.
ثمَّ الَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَنا أجمعنا على أَن الرب سُبْحَانَهُ مَا أَرَادَ تَعْلِيق الحكم بالسبعين فَكيف فهم ﷺ مَا لم يردهُ الرب؟ وأنى يَسْتَقِيم ذَلِك؟ سِيمَا مَعَ نفي الْغَلَط عَن الْأَنْبِيَاء فِي مجاري الْوَحْي.
ثمَّ نقُول: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَنه لم يفهم نفي الاسْتِغْفَار وَرَاء السّبْعين بالتقييد بالسبعين، وَلَكِن قد استدرك جَوَاز الاسْتِغْفَار للكفرة عقلا، وعد ذَلِك من جائزات الْعُقُول، فَلَمَّا ورد الْخطاب فِي السّبْعين، اعْتقد مَا وَرَاءه على حكم التجويز فِي / الْمُسْتَدْرك بِأَصْل الْعقل. [٩٤ / أ]