التلخيص في أصول الفقه
[٦٢٣] وَمِمَّا يجب تَفْصِيل القَوْل فِيهِ أقضية رَسُول الله ﷺ فِي الحكومات وأجوبته فِي الْمسَائِل، فَأَما الْأَقْضِيَة فَاعْلَم أَولا أَن الْقَضَاء اسْم عَرَبِيّ متناول لجمل من المسميات فقد يرد وَالْمرَاد بِهِ الْخلق والابتداع وَهُوَ الْمَعْنى بقوله تَعَالَى: ﴿فقضهن سبع سموات﴾ ، فَمَعْنَاه فطرهن وبدأهن، وَقد يرد الْقَضَاء وَالْمرَاد بِهِ الْإِعْلَام وَهُوَ المُرَاد ﴿إِذا قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر﴾ مَعْنَاهُ أعلمناه وآذاناه، وَقد يرد وَالْمرَاد بِهِ إِرَادَة الله ﷾ للمرادات، وَقد يحمل فِي بعض الْمَوَارِد على صِفَات الْأَفْعَال، واستقصاء هَذِه الْوُجُوه فِي الديانَات.
[٦٢٤] فَأَما الْقَضَاء فِي حق الرَّسُول ﷺ فينقسم إِلَى قَول وَفعل فَتَارَة يُسمى أمره لأحد الْخَصْمَيْنِ أَو نَهْيه قَضَاء، وَتارَة يُسمى الْفِعْل البادر مِنْهُ [٧٣ / ب] قَضَاء، فَإِذا عرفت وُجُوه الْأَقْضِيَة فَاعْلَم أننا نتتبع / مواقعها.
فَإِن كَانَ الْقَضَاء فعلا لم يسغْ دَعْوَى الْعُمُوم.
وَإِن كَانَ لفظا مُخْتَصًّا فِي شخص بِعَيْنِه فِي خُصُوص بِعَينهَا فَلَا يسوغ دَعْوَى الْعُمُوم