Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في جواز تعبد النبي ﷺ بالاجتهاد فيما لا نص فيه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٤٠٣

كل مُجْتَهد بِنَفسِهِ. وَكَأن الرب تَعَالَى يَقُول: كل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ، إِلَّا مَا كَانَ للنَّبِي [ﷺ] فِيهِ اجْتِهَاد، فَهُوَ الْقدْوَة.

١٨٧٨ - وَمِمَّا تمسكوا بِهِ أَيْضا، أَن قَالُوا: " لَو " جَازَ أَن يجْتَهد النَّبِي [ﷺ] لجَاز أَن يُخطئ مرّة ويصيب أُخْرَى. وَفِي ذَلِك إبِْطَال الثِّقَة بِمَا يَقُوله.

قُلْنَا: هَذِه غَفلَة عَظِيمَة مِنْكُم. فانا " لم نصور من آحَاد " الْمُجْتَهدين الْخَطَأ. على مَا " أوضحناه " من أصلنَا فِي تصويب الْمُجْتَهدين / فَكيف تظنون منا ذَلِك فِي اجْتِهَاد الرَّسُول [ﷺ] ، على أَنا لَو قَدرنَا جَوَاز الْخَطَأ من سَائِر الْمُجْتَهدين / فَلَا نجوزه من الرَّسُول [ﷺ] . فَإِنَّهُ وَاجِب الْعِصْمَة فيتنزل فِي اجْتِهَاده منزلَة مَا لَو اجْتمع كَافَّة الْأمة على ضرب من الِاجْتِهَاد " إِجْمَاعًا " مِنْهُم فَلَا يسوغ خطاؤهم. وَإِن قُلْنَا إِن الْمُصِيب وَاحِد من " الْمُجْتَهدين " " وَيتَصَوَّر " خطأ " آحَاد " الْمُجْتَهدين. فَبَطل مَا قَالُوهُ.

١٨٧٩ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ أَيْضا، لِأَن قَالُوا: لَو