Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في جواز تعبد النبي ﷺ بالاجتهاد فيما لا نص فيه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٤٠٢

" لرَسُول الله " [ﷺ] أَن يجْتَهد لساغ لغيره أَن يجْتَهد أَيْضا، ثمَّ يكون كل مُجْتَهد " مؤاخذا " بِاجْتِهَادِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى أَن يُخَالف " المجتهدون " رَسُول الله [ﷺ] ، إِذا اخْتلفت الاجتهادات. وَفِي ذَلِك إبِْطَال الِاتِّبَاع والحط لمنزلة الرَّسُول [ﷺ] .

وَالْجَوَاب عَن هَذَا " السُّؤَال " أَن نقُول: لَو رددنا إِلَى مُوجب الْعقل، لم يكن فِيمَا قلتموه اسْتِحَالَة. وكل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ وَكَانَ " النَّبِي " [ﷺ] لَا يَدْعُو الْمُجْتَهدين إِلَى اتِّبَاعه فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى مُخَالفَة الِاتِّبَاع، فَهَذَا فِي سَبِيل " الْعقل ".

وَلَكِن قَامَت دلَالَة الْإِجْمَاع على أَن مَا يقدم عَلَيْهِ الرَّسُول [ﷺ] فِي تَبْيِين الشَّرْع " لَا " على سَبِيل الِاخْتِصَاص " بِهِ " فَيجب اتِّبَاعه، وَلَا يجوز الاستبداد بالحكم على خلاف مَا بَينه. فمنعنا لذَلِك ترك الِاتِّبَاع، واستقلال