Skip to content

التلخيص في أصول الفقه الرد على الظاهرية في تخصيص حجية الإجماع بالصحابة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١١١

(٢٦٠)

(الرَّد على الظَّاهِرِيَّة فِي تَخْصِيص حجية الْإِجْمَاع بالصحابة)

١٥٠٧ - قد حكينا فِيمَا قدمْنَاهُ / عَن أَصْحَاب الظَّاهِر تَخْصِيص حجية الْإِجْمَاع بالصحابة، مَعَ مصيرهم إِلَى نفي الْقيَاس، وَقَوْلهمْ إِن الْإِجْمَاع لَا يتَصَوَّر انْعِقَاده، إِلَّا عَن نَص يقطع بِهِ.

١٥٠٨ - وَقد وَجه عَلَيْهِم أَصْحَابنَا مَا تخبطوا فِيهِ.

فَقَالُوا: إِذا قُلْتُمْ إِن الْإِجْمَاع لَا ينْعَقد فِي الْأَحْكَام عَن اجْتِهَاد وَقِيَاس، [و] إِنَّمَا ينْعَقد عَن نَص مَقْطُوع بِهِ، فسبيله إِذا سَبِيل النَّقْل الْمُتَوَاتر، وَمَا كَانَ سَبيله النَّقْل، فيستوي فِيهِ أهل الْأَعْصَار أجمع.

وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: أَن أهل عصرنا لَو قدر مِنْهُم الِاجْتِمَاع على خبر عَن مُشَاهدَة، اقْتضى ذَلِك الْعلم قطعا، وَهَذَا مِمَّا يدْرك ضَرُورَة، وجاحده ينْسب إِلَى جحد البديهة. كَيفَ! وَقد قدمنَا فِي كتاب الْأَخْبَار المتواترة وإفضاءها إِلَى الْقطع لَا يخْتَص بِالْمُسْلِمين، بل يتَصَوَّر ذَلِك بالكفار، تصَوره بالأبرار من الْمُسلمين.

" فَلَو صَحَّ " مَا قلتموه من حصر الْإِجْمَاع فِي النَّص الْمَقْطُوع بِهِ، اسْتَحَالَ مَعَ ذَلِك تَخْصِيص الْإِجْمَاع بِالْمُسْلِمين فِي الْعَصْر الأول.