التلخيص في أصول الفقه
١٥٠٩ - وَهَذَا لعمري صَعب موقعه عَلَيْهِم، وَلَا مخلص لَهُم عَنهُ إِلَّا شَيْء وَاحِد - أَوْمَأ إِلَيْهِ القَاضِي ﵁ وَهُوَ أَنه قَالَ: إِنَّمَا يظْهر " الْفضل " بَين الْعَصْر الأول، وَمَا بعده فِي شَيْء وَاحِد. وَهُوَ أَن أهل الْعَصْر الأول، لَو رجعُوا إِلَى عدد يقصر عَن أقل عدد التَّوَاتُر، نَحْو الْأَرْبَعَة فَمَا دونه، ثمَّ أَجمعُوا مَعَ ذَلِك على حكم " على نَص " لزم الْقطع بِمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ، وَإِن لم يَكُونُوا عدد التَّوَاتُر مصيراً إِلَى حجَّة الْإِجْمَاع.
١٥١٠ - وَلَو تصور ذَلِك فِي سَائِر الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة، لم تقم الْحجَّة.
وَهَذَا الَّذِي ذكره القَاضِي ﵁، انْفِصَال - لَو قَالَ بِهِ أَصْحَاب الظَّاهِر، وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْهُم، أَن سَائِر الْأَعْصَار لَا تكون حجَّة سَوَاء كَانُوا بالغين عدد التَّوَاتُر، أَو منحطين فِي الْعدَد عَن هَذِه الرتب، فَمَعَ ذَلِك يتَّجه عَلَيْهِم السُّؤَال.
وَإِن قَالُوا بِمَا قَالَه القَاضِي ﵁، فيتضح انفصالهم، وَيجب بعد ذَلِك التعويل على مَا قدمْنَاهُ، فِي وُجُوه الرَّد عَلَيْهِم، فِي بَاب سبق.