Skip to content

التلخيص في أصول الفقه شبهة المخالفين في منع كون القياس مستند الإجماع

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١١٠

الِاجْتِهَاد؟ وَقد جَوَّزنَا عَلَيْهِم - كَمَا ترَوْنَ - الْقطع بِنَفْي " مَا عدا " قِيَاس وَاحِد.

على أَنا نقُول: إِذا أَجمعُوا على حكم وَاحِد، وَقَطعُوا بِهِ على قِيَاس، فَلَا يخلون إِمَّا أَن يجمعوا مَعَ ذَلِك، على منع مَا عدا ذَلِك الْقيَاس الْوَاحِد، فَلَا يسوغ التَّمَسُّك بِغَيْرِهِ، وَإِن تمسكوا بِقِيَاس وَاحِد وَحكم وَاحِد فَلَا يسوغ إِثْبَات حكم زَائِد على ذَلِك الحكم، وَلَكِن إِن تمسك متمسك بطرِيق آخر من طرق الْقيَاس، يُؤَدِّي إِلَى غير ذَلِك الحكم الَّذِي أَجمعُوا عَلَيْهِ، فَلَا حرج عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.

فَهَذَا وَجه تَفْصِيل الْمذَاهب. فقد " أوضح " الرَّد على مَا قَالُوهُ.

١٥٠٦ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ أَيْضا، أَن قَالُوا: من حكم مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ جَوَاز الاستنباط وَالْقِيَاس عَلَيْهِ.

فَلَو جَوَّزنَا الْإِجْمَاع على قِيَاس، لامتنع الْقيَاس على مورد الْإِجْمَاع، فَإِن مَا ثَبت قِيَاسا لَا يُقَاس على مَا ثَبت نصا.

قُلْنَا: هَذَا الْآن تعرض مِنْكُم لتفصيل الْقيَاس. والخوض فِيهِ يصدنا عَن الْمَقْصد، وَنحن نجوز الاسنباطات مِمَّا ثَبت قِيَاسا، كَمَا نجوز ذَلِك فِيمَا ثَبت نصا.