فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
ثم الأمة متفقة على خلاف هذا ; فإنها لم تقتل كل من تولى أمرها ولا استحلت ذلك. ثم هذا يوجب من الفساد والهرج ما هو أعظم من ولاية كل ظالم، فكيف يأمر النبي ﷺ بشيء يكون فعله أعظم فسادا من تركه؟!» (١).
ب- حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: «سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، فلا تعتلوا بربكم»
.
قال عبادة: والله إن معاوية لمن أولئك.
هذا الحديث رواه بهذه الزيادة: «والله إن معاوية لمن أولئك» الحاكم (٢) من طريق مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أن عبادة بن الصامت قام قائماً في وسط دار أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ , فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ محمداً أبا القاسم يقول: «سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون, فلا طاعة لمن عصى فلا تعتبوا (٣) أنفسكم». فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك، فما راجعه عثمان حرفاً.
وهذا الحديث ضعيفٌ مُسلسلٌ بالعلل (٤)، ومع ذلك: فمع افتراض صحة هذا الحديث؛ فإن المرفوع منه ليس فيه ذكرٌ لمعاوية، وإنما هو اجتهاد من عبادة ﵁ في حمل الحديث على معاوية ﵁، وقد خالفه في هذا الاجتهاد عمر وعثمان ﵄، حيث جعلا معاوية والياً على الشام، ولم يتهماه مدة ولايته -كما تقدَّم-.
وكذا أدرك جمعٌ من الصحابة وكبار التابعين ملك معاوية, ولم ينزعوا يداً من طاعة ﵃ كما تقدَّم ذلك عن الأوزاعي-.