فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أولاً: معنى الملك العَضوض:
قال ابن الأثير: «ثم يكون مُلكٌ عَضوض، أي: يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا. والعضوض: من أبنية المبالغة» (١).
وقال ابن منظور: «وملك عَضوض: شديد فيه عسف وعنف» (٢).
وأما على رواية: ملوك عُضوض:
فقد قال الخطابي: «العُضوض: جمع عِض، وهو: الرجل الخبيث الشرس الخلق» (٣).
ثانياً: نص الحديث الصحيح، وبيان اللفظ الضعيف:
فعن سعيد بن جمهان، عن سفينة ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك الملك. قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين» (٤).
وهذا الحديث صحَّحه الإمام أحمد، وكان يقول به، ويردُّ على من ضعَّفه.
قال المرُّوذي: «ذكرت لأبي عبد الله حديث سفينة، فصححه، وقال: هو صحيح.
قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جمهان؟
فقال: سعيد بن جمهان ثقة، روى عنه غير واحد، منهم: حماد، وحشرج، والعوام.
قلت: إن عباس بن صالح حكى عن علي بن المديني، عن يحيى القطان أنه تكلم فيه؟ فغضب، وقال: باطل ما سمعت يحيى يتكلم فيه» (٥).
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: «سألت أبي عن الخلافة، فذكر المسألة، وسمعته يقول: والخلافة على ما روى سفينة، عن النبي ﷺ: الخلافة في أمتي ثلاثون سنة» (٦).
وسأل محمد بن الحكم الإمام أحمد عمن ضعَّف حديث سفينة من قبل سعيد بن جمهان، فقال: «بئس القول هذا، سعيد بن جمهان رجل معروف، روى عنه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والعوام، وعبد الوارث، وحشرج بن نباتة، هؤلاء خمسة أحفظ أنهم رووا عنه» (٧).
من خلال ما تقدَّم: تبين لنا أن لفظ الحديث الصحيح ليس فيه ذكر: «الملك العضوض»! وإنما وردت هذه اللفظة في حديث آخر، إليك نصه والحكم عليه: