Skip to content

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان الفصل الثاني معاوية ﵁ والخلافة خلافة الحسن بن علي ﵁ -

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري

Printed page ١٤٦

الفصل الثاني معاوية ﵁ والخلافة

خلافة الحسن بن علي ﵁

-:

كان عليٌّ ﵁ يستشعر دنوَّ أجله، لكنه مع ذلك لم يعهد لأحد بالخلافة من بعده، ولم يشر على من حوله بشيء، وإنما تركهم ليختاروا لأنفسهم.

فعن عبد الله بن سبع، قال: «سمعت عليَّاً يقول: لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نبير عترته، قال: إذا تالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم» (١).

ولما أُصيب علي ﵁ حاول البعض أن يدفعوه لتوليه ابنه الحسن من بعده؛ فلم يستجب لهم.

يقول الطبريُّ: «وذُكر أن جندب بن عبد الله دخل على عليٍّ فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين، إنْ فقدناك- ولا نفقدك- فنبايع الحسن؟ فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر» (٢).

وبعد دفن عليٍّ، سارع أهل الكوفة لمبايعة ولده الحسن على الخلافة من بعده، وكان ذلك سنة أربعين من الهجرة.

قال الطبري: «وفي هذه السنة- أعني سنة أربعين- بويع للحسن بن على ﵁ بالخلافة، وقيل: إن أول من بايعه قيس بن سعد، قال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله ﷿، وسنة نبيه، وقتال المحلين، فقال له الحسن ﵁: على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط، فبايعه وسكت، وبايعه الناس» (٣).