الفقه الميسر
منهما بالوهم والخيال، ولا يزال يعقد المقارنات بين الصورة التي طبعت في ذهنه، وبين من يتقدم إلى الزواج به، وفي هذا ما فيه.
أما ما توجبه الضرورة، أو تستدعيه الحاجة مثل الحديث بين المراسلين الإخباريين، وبين العالم والمربي ومن يقوم على تربيتهن أو دعوتهن، والحديث الذي تقتضيه دواعي العمل بين الجنسين فليس حرامًا ما دام لم يخرج عن المعروف، ولم يدخل دائرة المنكر، ولم يخرج عما تقتضيه الحاجة، وتفرضه الضرورة (١).
مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية:
المصافحة: هي الأخذ باليد، والمرأة الأجنبية هي التي يحل للشخص نكاحها، وقد اتفق علماء الأمة من السلف والخلف على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، ومع اتفاقهم على التحريم إلا أننا وجدنا في هذا الزمان من يتهاون في هذه المسألة، بل وجد من ينقض هذا الاتفاق ويقول بجواز ذلك إذا أمن الفتنة والأدلة متضافرة على تحريم ذلك، فمنها:
١ - عن عائشة ﵂ قالت: كَانَتِ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أقرَّ بِهَذَا مِنَ المُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ" وَلَا وَالله مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالكَلَامِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله، مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُول اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ