Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ١١/ ١٠٣

ما أمكن من المصالح، مثل عزل مكان الرجال عن النساء، وتخصيص أبواب للفريقين، واستعمال وسائل الاتّصالات الحديثة لإيصال الصوت.

فاجتماع الرجال والنساء في مكان واحد، ومزاحمة بعضهم لبعض، وكشف النّساء على الرّجال، كلّ ذلك من الأمور المحرّمة في الشريعة؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة وثوران الشهوات، ومن الدّواعي للوقوع في الفواحش والآثام، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

وقد راعى النبي ﷺ منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء، عن أم سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: "فَأُرَى -واللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ القَوْمِ" (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلهُا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلهُا" (٢).

وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر الذي يكون فيه النّساء والرّجال أبعد ما يكونون عن ثوران الشهوات، فاتّخاذها في غيره ولا شكَّ من باب أولى، ومعلوم ما في اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات أو العمل أو الدراسة من مفاسد عظيمة لا تخفى. ولكن ما العمل إذا اضطر الإنسان لركوب وسيلة من وسائل المواصلات المختلطة؟