Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٩/ ٤٦

خامسًا: إن ادِّعاء بعض الناس بحصول التشويش بسبب كثرة المساجد والمؤذنين غير صحيح؛ لأن هذا أمر شرعي ولا بد من الالتزام به، وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء "بعدم جواز إذاعة الأذان من المساجد، ولا بد من الأذان في كل مسجد وإن تعددت المساجد".

التبليغ خلف الإِمام مع وجود مكبرات الصوت:

التبليغ وراء الإِمام يشرع إذا احتيج إليه بأن يكون المأمومون كثيرين ولا يسمعون تكبير الإِمام، ويركعون ويسجدون ويسلمون على صوت المبلغ؛ لأن النبي ﷺ لما صلى بالناس في مرضه الأخير كان أبو بكر الصديق ﵁ هو الذي يبلغ الناس عنه؛ لضعف صوته ﷺ بسبب المرض وعدم سماع المأموم له.

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: "لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإِمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة؛ فإن بلالًا لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وصوته ضعيف وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع" (١) أ. هـ.

وقال في موضع آخر: "أما التبليغ خلف الإِمام لغير حاجة فهو بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإِمام كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي ﷺ لكن لما مرض النبي ﷺ وضعف صوته، فكان أبو بكر ﵁ يسمع بالتكبير" (٢) أ. هـ.