الفقه الميسر
وتوحيد الأذان، وجعل جميع مساجد المدينة الواحدة مربوطة بشبكة موحدة للأذان، ويؤذن مؤذن واحد فيها، ويبث أذانه في جميع المساجد، لا يجوز العمل بها, لما يأتي:
أولًا: إن تعدد المؤذنين نظرًا لتعدد المساجد أمر معروف ومشروع، وجرى عليه العمل عند المسلمين منذ عهد بعيد جدًّا، حتى ولو كانت المساجد متقاربة.
ثانيًا: إن الرسول ﷺ قد أمر بالأذان لكل جماعة عند حضور الصلاة كما في حديث مالك بن الحويرث قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ: "ارْجِعُوا فكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليؤذِّنْ لكُمْ أَحَدُكُمْ وَليَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" (١)، والأذان الموحد فيه مخالفة لنص هذا الحديث، حيث إن مسجدًا واحدًا فقط يؤذن فيه، وبقية المساجد لا يؤذن فيها.
ثالثًا: إن الأذان الموحد فيه تفويت الأجر والثواب على المؤذنين، وقصر الأجر على مؤذن واحد، ومن المعلوم أن ثواب الأذان عظيم؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في التَّهْجيرِ لاسْتبقوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا" (٢).
رابعًا: احتمال انقطاع التيار الكهربائي أو حصول عطل في أجهزة البث، وتغيب المؤذن ونحو ذلك، مما يؤدي إلى تعطُّل الأذان.