Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٩/ ٧١

رابعًا (*): النوازل المتعلقة بالجنائز

الصلاة على المنتحر والترحم عليه:

كل من مات على الإِسلام فإنه يصلى عليه؛ لأن المقصود بالصلاة هو الشفاعة له والدعاء له بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، وكل مسلم من أهل الشفاعة له والاستغفار له، وإنما تحرم الصلاة على الكفار والمشركين، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (١)، وكذلك من علم نفاقه لا تجوز الصلاة عليه؛ لأنه سبحانه نهى نبيه ﷺ أن يصلي على المنافقين فقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢).

والمسلم إذا قتل نفسه أو كان معروفًا بارتكاب بعض الكبائر، فإن ذلك لا يخرجه عن الإِسلام ولا يحرمه من دعوة المسلمين، ولكن ينبغي لأهل العلم وأهل الخير المعروفين أن يتركوا الصلاة على أمثال هؤلاء؛ تنفيرًا من أفعالهم وزجرًا عنها، دليل ذلك حديث جابر بن سمرة قال: "أُتِىَ النبي ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ" (٣).

فهو لم يصل عليه ولكنه لم يَنْهَ عن الصلاة عليه، فتَرَكَ الصلاة زجزًا عن فعله المنكر، ولم يَنْهَ عن الصلاة عليه؛ لأنه مسلم.