Skip to content

التحقيق في أحاديث الخلاف مسألة يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفارة الجماع وعنه لا يجب وعن الشافعي كالروايتين

التحقيق في أحاديث الخلاف

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٨٤

الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَتَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ اجْلِسْ قأتي النَّبِيَّ ﷺ بعرق فِيهِ تمر والعرق المكتل الضَّخْمُ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا مَا بَيْنَ لابتيها أفقر منا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ أَخْرجَاهُ الصَّحِيحَيْنِ

وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ وَجَوَابُ هَذَا مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمٍ وَالْعَدَمُ لَا صِيغَة لَهُ فيستدل بِهِ والثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ حُكْمَهَا وَلَمْ يُنْقَلْ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ الْبَيَانُ لِلسَّائِلِ عَنِ الْحُكْمِ اللَّازِمِ لَهُ وَالْمَرْأَةُ لَمْ تَأْتِهِ وَلَمْ تَسْأَلْهُ وَلَا سَأَلَهُ زَوْجُهَا عَنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَيَّنَ مَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ من حَدِيثِ الْعَسِيفِ

١٠٧٨ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَيَزِيدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أُنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهُ مِنْهُ فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي قَالَ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عسيفا عى هَذَا زنا بامرأته فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ سَأَلت رجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام وعلى امْرَأَتِهِ الرَّجْمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جلّ ذكره الْمِائَة شَاة والْخَادِم رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فرجمها

قُلْنَا هَذَا نزع مِنْهُ وَله أَن ينْزع كَمَا سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ حَدِيثِ الْعَسِيفِ وَمَسَأْلَتِنَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ الْعَسِيفِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْحُدُودُ حَقٌّ الله ﷿ يلْزم الإِمَام استيفاؤها وَالْكَفَّارَةُ مُعَامَلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ لَا نَظَرَ لِلْإِمَامِ فِيهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْحَدَّ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ مُحصنَة وَحدهَا الرَّجْم وَكَانَ الرجل غَيْرَ مُحْصَنٍ وَحَدُّهُ الْجَلْدُ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْبَيَانُ احْتَاجَ إِلَى شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يخْتَلف فَكَأَن الْبَيَان للرجل بَيَان لَهَا وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ من الْعَذَاب