Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب صلاة الضحى في السفر

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ١٢٠

أم هاني، قَالَت: إِن النَّبِي [ﷺ] دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة، فاغتسل، وَصلى ثَمَان رَكْعَات. فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا، غير أَنه يتم ركوعها وسجودها.

قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه مُطَابقَة حَدِيث ابْن عمر للتَّرْجَمَة وَهِي مَخْصُوصَة بِصَلَاة الضُّحَى فِي السّفر. وَحَدِيث ابْن عمر نفي مُطلق عَن الْحَضَر وَالسّفر؟

قلت: أشكل هَذَا على ابْن بطال، فَحَمله على غلط النَّاسِخ، وَأَنه نقل الحَدِيث من التَّرْجَمَة الَّتِي بعد هَذِه وَهِي قَوْله: " بَاب من لم يصلّ الضُّحَى، وَرَآهُ وَاسِعًا ". وَهُوَ مَعْذُور إِذا ذهبت فكرته فِي غور هَذَا المُصَنّف للقصور، فَإِن بَحر البُخَارِيّ ﵀ عميق، وقطره فِي أصُول الشَّرِيعَة غريق. وَالَّذِي لَاحَ لي أَن الحَدِيث مَكَانَهُ من التَّرْجَمَة على الصِّحَّة. وَإِن البُخَارِيّ لما اخْتلفت عَلَيْهِ ظواهر الْأَحَادِيث فِي صَلَاة الضُّحَى، كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة: " أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث، لَا أدعهن: صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، ونوم على وتر، وَصَلَاة الضُّحَى ". نزل حَدِيث النَّفْي على السّفر، وَنزل حَدِيث الْإِثْبَات على الْحَضَر. وَترْجم لحَدِيث أبي هُرَيْرَة " بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر "، وَهُوَ فِي حَدِيثه بَين. فَإِن قَوْله: " ونوم على وتر " يفهم الْحَضَر. وَالتَّرْغِيب فِي الصّيام أَيْضا.

والتأكيد يدلّ على الْحَضَر إِذْ الْوَاجِب مِنْهُ فِي السّفر، لم يُؤَكد فِيهِ فضلا عَن النَّافِلَة. وَأدْخل حَدِيث أم هاني فِي هَذِه التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ ﵇ يَوْم فتح مَكَّة لم يكن مُقيما بوطنه، فنبّه على أَن أمرهَا فِي السّفر على حسب الْحَال، وتسهيل فعلهَا، لِئَلَّا يتخيل أَنَّهَا مَمْنُوعَة فِي السّفر، أَو مبتدعة. وَالله أعلم.

وَيُؤَيّد حمل حَدِيث ابْن عمر على السّفر أَنه كَانَ لَا يسبح فِي السّفر،