Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب قوله تعالى: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ [فاطر:

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ٤٢٥

فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله -[ﷺ]-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول بِيَدِهِ أَنا الْملك.

فَضَحِك رَسُول الله -[ﷺ]-، وَقَالَ: وَمَا قدرُوا الله حق قدره ".

قلت: رَضِي الله عَنْك! ظنّ الْمُهلب أَن قَول النَّبِي -[ﷺ]- وضحكه ردّ على الحبر، وَلَيْسَ كَذَلِك فقد تقدّم فِي الحَدِيث أَنه ضحك تَصْدِيقًا للحبر وَذكره مُسلم أَيْضا.

ولمّا اعْتقد الْمُهلب هَذَا اسْتشْكل إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير الْآيَة، لِأَن ذَلِك يُوهم تصويب قَول الحبر.

وَالْحق عندنَا أَن الحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ. والأصابع والقبضة وَالْيَد فِي حَقه تَعَالَى إمّا صِفَات، وَإِمَّا رَاجِعَة إِلَى الْقُدْرَة على خلاف فِي ذَلِك. وَقد تقّدم.

وَيحْتَمل أنّ يكون النَّبِي -[ﷺ]-، صدّق الحبر مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر.

وَيحْتَمل أَنه أنكر عَلَيْهِ فهمه من الْأَصَابِع الْجَوَارِح، وَحِينَئِذٍ تَلا: " وَمَا قدرُوا الله حق قدره ".

وَإِن بنينَا على تَصْدِيقه مُطلقًا فتلاوة الْآيَة على من كيّف مُطلقًا.