Skip to content

المتواري على أبواب البخاري باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Printed page ١٤٩

ابْن الصَّامِت، فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي [ﷺ] ، فأطعمته، وَجعلت تفلي رَأسه، فَنَامَ النَّبِي [ﷺ] ثمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يضْحك. قلت: مَا يضحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر، ملوكاً على الأسرة، أَو مثل الْمُلُوك - شكّ إِسْحَاق - قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا] رَسُول الله [ﷺ] [ثمَّ وضع رَأسه، ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: أَنْت من الأوّلين، فركبت الْبَحْر فِي زمن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فصرعت عَن دابتها حِين خرجت، فَهَلَكت.

قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مدخله فِي الْفِقْه إِن الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ حَاصله أَن يَدْعُو الله أَن يُمكن مِنْهُ كَافِرًا يَعْصِي الله، فيقلته. وَقد اسْتشْكل أَجزَاء الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ على الْقَوَاعِد إِذْ مقتضاها أَن لَا يتَمَنَّى مَعْصِيّة الله لَا لَهُ وَلَا لغيره. وَوجه تَخْرِيجه على الْقَوَاعِد أَن الدُّعَاء قصدا إِنَّمَا هُوَ نيل الدرجَة الرفيعة المعدّة للشهداء. وَأما قتل الْكَافِر فَلَيْسَ بمقصود الدَّاعِي. وَإِنَّمَا هُوَ من ضرورات الْوُجُود، لِأَن الله تَعَالَى أجْرى حكمه أَن لَا ينَال تِلْكَ الدرجَة إِلَّا شهيدٌ. فَلهَذَا أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة، وعضدها بالأحاديث - رَحمَه الله تَعَالَى -.