Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر بناء الزبير الكعبه وما زاد فيها وما نقص منها الحجاج

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١١٤

الْعَرَب فَهُوَ صعل بِغَيْر ألف: وَهُوَ الصَّغِير الرَّأْس، وَكَذَلِكَ الْحَبَشَة كلهم، وحمش السَّاقَيْن بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: دقيقهما. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يُبَايع لرجل بَين الرُّكْن وَالْمقَام، وَأول من يسْتَحل هَذَا الْبَيْت أَهله، فَإِذا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تسْأَل عَن هلكة الْعَرَب، ثمَّ تجئ الحبشى فيخربونه خراباً لَا يعمر بعده أبدا، وهم الَّذين يستخرجون كنزه ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ. وَذكر الْحَلِيمِيّ: أَن ذَلِك يكون فِي زمن عِيسَى ﵇. وَذكر أَبُو حَامِد فِي كتاب " مَنَاسِك الْحَج " لَهُ وَغَيره، وَيُقَال: لَا تغرب الشَّمْس من يَوْم إِلَّا وَيَطوف بِهَذَا الْبَيْت رجل من الأبدال، وَلَا يطلع الْفجْر من لَيْلَة إِلَّا طَاف بِهِ وَاحِد من الْأَوْتَاد، وَإِذا انْقَطع ذَلِك كَانَ سَبَب رَفعه من الأَرْض، فَيُصْبِح النَّاس وَقد رفعت الْكَعْبَة لَيْسَ لَهَا أثر، وَهَذَا إِذا أَتَى عَلَيْهَا سبع سِنِين لم يحجها أحد، ثمَّ يرفع الْقُرْآن من الْمَصَاحِف فَيُصْبِح النَّاس فَإِذا الْوَرق أَبيض يلوح فِيهِ حرف، ثمَّ ينْسَخ الْقُرْآن من الْقُلُوب فَلَا يذكر مِنْهُ كلمة وَاحِدَة، ثمَّ يرجع النَّاس إِلَى الْأَشْعَار والأغاني وأخبار الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ يخرج الدَّجَّال وَينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم فَيقْتل الدَّجَّال، والساعة عِنْد ذَلِك بِمَنْزِلَة الْحَامِل المقرب تقرب وِلَادَتهَا. انْتهى. وَقَالَ غير الْحَلِيمِيّ: إِن خرابه يكون بعد رفع الْقُرْآن وَذَلِكَ بعد موت عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵉ وَصَححهُ بعض متأخري الْعلمَاء. وَالله أعلم. وَاعْلَم أَن حَاصِل مَا ذكرنَا فِي بِنَاء الْكَعْبَة فِيمَا تقدم من الرِّوَايَات أَنَّهَا بنيت سبع مَرَّات: أولَاهُنَّ: بِنَاء الْمَلَائِكَة أَو آدم على الْخلاف الْمُتَقَدّم، الثَّانِيَة: بتاء إِبْرَاهِيم ﷺ على الْقَوَاعِد الأولى، الثَّالِثَة: بِنَاء العمالقة، الرَّابِعَة: بِنَاء جرهم، الْخَامِسَة: بِنَاء قُرَيْش من الْإِسْلَام بِخَمْسَة أَعْوَام وَقد حضر النَّبِي ﷺ هَذَا الْبناء كَمَا ذكرنَا، السَّادِسَة: بِنَاء عبد الله