Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ما جاء في اول من نصب الاصنام وما كان من كسرها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ٧٣

وَيَقُول: " جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً " فَمَا مِنْهَا صنم أَشَارَ إِلَى وَجهه إِلَّا وَقع على دبره، وَلَا أَشَارَ إِلَى دبه إِلَّا وَقع على وَجهه حَتَّى وَقعت كلهَا وَأمر بهبل فَكسر وَهُوَ وَاقِف عَلَيْهِ. فَقَالَ الزبير بن الْعَوام ﵁ لأبي سُفْيَان: يَا أَبَا سُفْيَان بن حَرْب قد كسر هُبل أما إِنَّك قد كنت مِنْهُ يَوْم أحد فِي غرور حِين تزْعم أَنه قد أنعم عَلَيْك، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: دع هَذَا عَنْك يَا ابْن الْعَوام فقد أرى أَن لَو كَانَ مَعَ إِلَه مُحَمَّد غَيره لَكَانَ غير مَا كَانَ. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما صلى النَّبِي ﷺ الظّهْر يَوْم الْفَتْح أَمر بالأصنام الَّتِي حول الْكَعْبَة فَجمعت ثمَّ حرقت بالنَّار وَكسرت، وَلم يكن فِي قُرَيْش رجل بِمَكَّة إِلَّا وَفِي بَيته صنم. وَيُقَال: إِن إِبْلِيس رن ثَلَاث رنات: رنة حِين لعن فتغيرت صورته عَن صُورَة الْمَلَائِكَة، وَرَنَّة حِين رأى رَسُول الله ﷺ قَائِما بِمَكَّة، وَرَنَّة حِين افْتتح رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: نصب عَمْرو بن لحي الخلصة بِأَسْفَل مَكَّة، وَكَانُوا يلبسونها القلائد ويهدون لَهَا الشّعير وَالْحِنْطَة ويصبون عَلَيْهَا اللَّبن ويذبحون لَهَا ويعلقون عَلَيْهَا بيض النعام، وَنصب على الصَّفَا صنماً يُقَال لَهُ: نهيك مجاود الرّيح، وَنصب على الْمَرْوَة صنماً يُقَال لَهُ: مطعم الطير. وَأما مَنَاة وَكَانَت صَخْرَة لهذيل وخزاعة فَأول من نصبها عَمْرو بن لحي على سَاحل الْبَحْر مِمَّا يَلِي قديد، وَكَانَت الْأَوْس والخزرج وغسان من الأزد وَمن دَان دينهَا من أهل يثرب وَأهل الشَّام كَانُوا يحجونها ويعظمونها، فَإِذا طافوا بِالْبَيْتِ