Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ذكر حكم زياره النبي وفضلها صلي الله عليه وسلم وفضلها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ٣٣٥

حَقًا عليّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة ". كَذَا فِي الخلعيات، وَعند أبي يعلى الْموصِلِي بِلَفْظ: " من زارني بعد وفاتي عِنْد قَبْرِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ". وَفِي لفظ الدَّارَقُطْنِيّ: " كَانَ كمن زارني فِي حَياتِي وصحبني ". وَفِي لفظ: " من زارني محتسباً إِلَى الْمَدِينَة كَانَ فِي جواري يَوْم الْقِيَامَة ". ذكره الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا. وَعَن ابْن عدي عَن ابْن عمر يرفعهُ: " من حج الْبَيْت وَلم يزرني فقد جفاني ". وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَهُوَ غير جيد، لِأَن ابْن عدي لما رَوَاهُ بَين سَنَده وَحكم بِأَنَّهُ جيد، وَالدَّارَقُطْنِيّ لما رَوَاهُ فِي " غَرِيب مَالك " قَالَ: تفرد بِهِ هَذَا الشَّيْخ يَعْنِي النُّعْمَان بن سبل وَهُوَ مُنكر، وَلَا يلْزم من هَذَا أَن يكون الْمَتْن مُنْكرا، وَفِي الْبَيْهَقِيّ فِي " السّنَن الْكَبِير " وَفِي الثَّانِي من فَوَائِد الْحَافِظ أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ عَن ابْن مَسْعُود يرفعهُ: " من حج حجَّة الْإِسْلَام وزار قَبْرِي وغزا غَزْوَة وَصلى عليّ من بَيت الْمُقَدّس لم يسْأَله الله تَعَالَى فِيمَا افْترض عَلَيْهِ ". وَفِي " الدرة الثمينة " لِابْنِ النجار عَن أنس يرفعهُ: " مَا من أحد من أمتِي لَهُ مَنْعَة لم يزرني فَلَيْسَ لَهُ عذر ". وَقد تقدم فِي بَاب الْفَضَائِل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فضل زِيَارَة الْقَبْر الْمُقَدّس قَوْله فِي الحَدِيث: " وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي " مَعْنَاهُ حققت وَثبتت ولزمت وَإنَّهُ لَا بُد مِنْهَا بوعده ﷺ تفضلاً مِنْهُ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَقَوله: " وَجَبت لَهُ " إِمَّا أَن يكون المُرَاد لَهُ بخصوصية بِمَعْنى أَن الزائرين يخصون بشفاعة لَا تحصل لغَيرهم عُمُوما وَلَا خُصُوصا، وَإِمَّا أَن يكون المُرَاد أَنهم يفردون بشفاعة مِمَّا يحصل لغَيرهم وَيكون إفرادهم بذلك تَشْرِيفًا وتنويهاً بِسَبَب الزِّيَارَة، وَإِمَّا أَن يكون المُرَاد أَنه ببركة الزِّيَارَة يجب دُخُوله فِي عُمُوم من تناله الشَّفَاعَة، وَفَائِدَة ذَلِك الْبُشْرَى بِأَنَّهُ يَمُوت مُسلما وعَلى هَذَا التَّقْدِير الثَّالِث يجب إِجْرَاء اللَّفْظ على عُمُومه؛ لأننا لَو أضمرنا فِيهِ شرطا لَو مَاتَ على الْإِسْلَام لم يكن لذكر الزِّيَارَة معنى؛