Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر ولايه بني اسماعيل الكعبه من بعده وامر جرهم

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ٥٠

فَخرج مضاض بن عَمْرو من قيقعان فِي كَتِيبَة سائراً إِلَى السميدع وَمَعَ كتيبته عدتهَا من الرماح والدرق وَالسُّيُوف والجعاب يقعقع ذَلِك مَعَهم، وَيُقَال: مَا سميت قيقعان إِلَّا بذلك، وَخرج السميدع بقطوراً من أجياد مَعَه الْخَيل وَالرِّجَال، وَقيل: مَا سمي أجياداً إِلَّا لخُرُوج الْخَيل الْجِيَاد مَعَ السميدع حَتَّى الْتَقَوْا بفاضح فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا فَقتل السميدع وفضحت قطوراً، وَيُقَال: مَا سمي فاضحاً إِلَّا بذلك ثمَّ إِن الْقَوْم تداعوا إِلَى الصُّلْح فَسَارُوا حَتَّى نزلُوا للصالح شعب بِأَعْلَى مَكَّة يُقَال لَهُ: شعب عبد الله بن عَامر بن كويز، فَاصْطَلَحُوا بذلك الشّعب، وَأَسْلمُوا الْأَمر إِلَى مضاض بن عَمْرو فَلَمَّا جمع أَمر أهل مَكَّة وَصَارَ ملكهَا لَهُ دون السميدع نحر للنَّاس وأطعمهم فطبخ النَّاس وأكلوا، فَيُقَال: مَا سمي المطابخ مطابخاً إِلَّا بذلك، وَكَانَ الَّذِي بَين عَمْرو والسميدع أول بغي كَانَ بِمَكَّة فِيمَا يَزْعمُونَ، وَقيل: إِنَّمَا سميت المطابخ؛ لِأَن تبع نحر بهَا وَأطْعم وَكَانَت منزله بِمَكَّة، ثمَّ نشر الله تَعَالَى بني إِسْمَاعِيل ﵇ بِمَكَّة وأخوالهم جرهم إِذْ ذَاك هم الْحُكَّام وولاة الْبَيْت، فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِم مَكَّة وانتشروا بهَا انبسطوا فِي الأَرْض وابتغوا المعاش والتفسح فِي الأَرْض، فَلَا يأْتونَ قوما، وَلَا ينزلون بَلَدا إِلَّا أظهرهم الله ﷿ عَلَيْهِم بدينهم فوطئوهم وغلبوهم عَلَيْهَا حَتَّى ملئوا الْبِلَاد وَنَفَوْا عَنْهَا العماليق وَمن كَانَ سَاكِنا بِلَادهمْ الَّتِي كَانُوا اصْطَلحُوا عَلَيْهَا من غَيرهم، وجرهم على ذَلِك بِمَكَّة وُلَاة الْبَيْت لَا ينازعهم إِيَّاه بَنو إِسْمَاعِيل لخؤوليتهم وقرابتهم. قَالَ بعض أهل الْعلم: كَانَت العماليق هُوَ وُلَاة الحكم بِمَكَّة فضيعوا حُرْمَة الْحرم، وَاسْتَحَلُّوا مِنْهُ أموراً عظاماً ونالوا مَا لم يَكُونُوا ينالون، فَقَامَ رجل مِنْهُم