Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ذكر قصه الجذع

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ٢٧١

بِهَذَا الحَدِيث بَكَى، وَقَالَ: يَا عباد الله الْخَشَبَة تحن إِلَى رَسُول الله ﷺ شوقاً إِلَيْهِ لمكانه من الله ﷿، فَأنْتم أَحَق أَن تشتاقوا إِلَى لِقَائِه. وَعَن جَابر بن عبد الله كَانَ الْمَسْجِد مسقوفاً على جُذُوع نخل فَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا خطب يقوم إِلَى جذع مِنْهَا فَلَمَّا صنع الْمِنْبَر سمعنَا لذَلِك الْجذع صَوتا كصوت العشار. وَفِي رِوَايَة أنس حَتَّى ارتج الْمِنْبَر لخواره، روى بجواره بِالْجِيم، وَفِي رِوَايَة سهل: وَكثر بكاء النَّاس لما رَأَوْا بِهِ، وَفِي رِوَايَة الْمطلب: حَتَّى تصدع وَانْشَقَّ حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ فَسكت، زَاد غَيره فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " إِن هَذَا بَكَى لما فقد من الذّكر "، وَزَاد غَيره: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم ألتزمه لم يزل هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة تحزناً على رَسُول الله ﷺ "، فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ فَدفن تَحت الْمِنْبَر. كَذَا فِي حَدِيث الْمطلب، وَسَهل بن سعد، وَإِسْحَاق عَن أنس، وَفِي بعض الرِّوَايَات جعل فِي السّقف. قيل: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى صلى إِلَيْهِ فَلَمَّا هدم الْمَسْجِد أَخذه أبيّ وَكَانَ عِنْده إِلَى أَن أَكلته الأَرْض. وَعَن الإسفرائيني: أَن النَّبِي ﷺ دَعَاهُ إِلَى نَفسه فَجَاءَهُ يهرق الأَرْض، فَالْتَزمهُ ثمَّ أمره فَعَاد إِلَى مَكَانَهُ. وَفِي حَدِيث أبي بُرَيْدَة قَالَ: يَعْنِي النَّبِي ﷺ: " إِن شِئْت أردك إِلَى الْحَائِط الَّذِي كنت فِيهِ تنْبت لَك عروقك، ويكمل لَك خلقك ويجدد لَك خوص وَثَمَرَة، وَإِن شِئْت أغرسك فِي الْجنَّة فيأكل أَوْلِيَاء الله من ثمرك ". ثمَّ أصغى لَهُ النَّبِي ﷺ يسمع مَا يَقُول فَقَالَ: بل تغرسني فِي الْجنَّة يَأْكُل مني أَوْلِيَاء الله، وأكون فِي مَكَان لَا ابلى فِيهِ فَسَمعهُ من يَلِيهِ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " قد فعلت ". ثمَّ قَالَ: " اخْتَار دَار الْبَقَاء على دَار الفناء ". قَالَت عَائِشَة ﵂: