Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل في ذكر الاماكن المباركه بمكه المشرفه وحرمها وقربه التي يستحب زيارتها والصلاه والدعاء فيها رجاء بركتها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٩٠

قَالَ سعد الدّين الإسفرائيني: وَالْمَسْجِد الَّذِي فِي هَذِه الدَّار بنته جَارِيَة الْمهْدي، وَمِمَّنْ عمر هَذَا الْمَسْجِد الْوَزير الْجواد ثمَّ الْمُسْتَنْصر العباسي، وَعمر فِي آخر الْقرن الثَّامِن بعض المجاورات. وَمِنْهَا: دَار الْعَبَّاس ﵁ عَم النَّبِي ﷺ الَّتِي بالمسعى الْمُعظم، وَهِي الْآن رِبَاط يسكنهُ الْفُقَرَاء. وَمن الدّور الْمُبَارَكَة بِمَكَّة رِبَاط الْمُوفق بِأَسْفَل مَكَّة. وَتقدم فِي كتاب الْمَنَاسِك فِي ذكر الْأَمَاكِن المستجاب فِيهَا الدُّعَاء أَنه يُسْتَجَاب فِيهِ الدُّعَاء. وَمِنْهَا: معبد الْجُنَيْد بلحف الْجَبَل الَّذِي يُقَال لَهُ: الْأَحْمَر أحد أخشبي مَكَّة، وَهُوَ مَشْهُور عِنْد النَّاس. وَقَالَ سعد الدّين الإسفرائيني: إِنَّه معبد الْجُنَيْد ومعبد إِبْرَاهِيم بن أدهم. وَأما الْجبَال الْمُبَارَكَة بِمَكَّة وحرمها: فَمِنْهَا: الْجَبَل الْمَعْرُوف بِأبي قبيس، وَهُوَ الْجَبَل المشرف على الصَّفَا وَهُوَ أحد أخشبي مَكَّة، وَالْآخر الْأَحْمَر، وَإِنَّمَا سمي أَبَا قبيس لثَلَاثَة أوجه؛ أَحدهمَا: أَنه سمي بِرَجُل من إياد يُقَال لَهُ: أَبُو قبيس بنى فِيهِ فَلَمَّا صعد الْبناء فِيهِ سمي جبل أبي قبيس كَذَا ذكر الْأَزْرَقِيّ، وَقيل: إِن هَذَا الْجَبَل من مذْحج ذكره ابْن الْجَوْزِيّ. وَالثَّانِي: أَن الْحجر الْأسود استودع فِيهِ عَام الطوفان، فَلَمَّا بنى الْخَلِيل الْكَعْبَة نَادَى أَبُو قبيس: الرُّكْن منى بمَكَان كَذَا وَكَذَا كَمَا قدمْنَاهُ. وَالثَّالِث: سمي بقبيس ابْن سالح رجل من جرهم كَانَ قد وشى بَين عَمْرو بن مضاض وَبَين ابْنة عَمه ميّة، فنذرت أَن لَا تكَلمه وَكَانَ شَدِيد الكلف بهَا، فحلق ليقْتلن قبيساً فهرب مِنْهُ فِي الْجَبَل الْمَعْرُوف بِهِ وَانْقطع خَبره، فإمَّا مَاتَ فِيهِ وَإِمَّا تردى مِنْهُ، وَهُوَ خبر طَوِيل ذكره ابْن هِشَام فِي عبر السِّيرَة. وَصحح النَّوَوِيّ فِي " التَّهْذِيب " الْوَجْه الأول، وَقَالَ: إِن الْوَجْه الثَّانِي ضَعِيف أَو غلط. وَقَالَ الْأَزْرَقِيّ: الأول أشهر عِنْد أهل مَكَّة وَكَانَ يُسمى فِي الْجَاهِلِيَّة الْأمين؛ للمعنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْوَجْه الثَّانِي وَهَذَا مِمَّا يقويه ويرجحه على الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ.