Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر آيات البيت الحرام زاده الله تشريفا وتعظيما

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٧٢

ثمَّ اضْرِب الرجل فارمه قَاعِدا ... أعمى إِذا مَا قيد عني القائدا فَمَاتَ إخْوَة لي تِسْعَة فِي تِسْعَة أشهر فِي كل شهر وَاحِد، فَبَقيت أَنا فعميت وَلَيْسَ يلائمني قَائِد وَرمى الله فِي رجْلي. فَقَالَ عمر: سُبْحَانَ الله إِن هَذَا هُوَ الْعجب. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَمِعت عمر يسْأَل ابْن عمهم الَّذِي دَعَا عَلَيْهِم قَالَ: دَعَوْت عَلَيْهِم ليَالِي رَجَب الشَّهْر كُله بِهَذَا الدُّعَاء فأهلكوا فِي تِسْعَة اشهر وَأصَاب الْبَاقِي مَا أَصَابَهُ. وروى عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى أَنه قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْكَعْبَة حلق أَمْثَال لجم البهم يدْخل الْخَائِف يَده فِيهَا فَلَا يرِيبهُ أحد، فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم ذهب خَائِف ليدْخل يَده فِيهَا فاجتذبه رجل فشلت يَمِينه فأدركه الْإِسْلَام وَإنَّهُ لأشل. وَعَن عبد الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث قَالَ: عدا رجل من بني كنَانَة من هُذَيْل فِي الْجَاهِلِيَّة على ابْن عَم لَهُ بمظلمة واضطهده، فَنَاشَدَهُ بِاللَّه وبالرحم فَعظم عَلَيْهِ فَأبى إِلَّا ظلمه، فَقَالَ: وَالله لألحقن بحرم الله والشهر الْحَرَام فلأدعون الله عَلَيْك، فَقَالَ لَهُ بِزَعْمِهِ مستهزءاً بِهِ: هَذِه نَاقَتي فُلَانَة فَأَنا أقعدك على ظهرهَا فَاذْهَبْ فاجتهد. قَالَ: فَأعْطَاهُ نَاقَته وَخرج حَتَّى جَاءَ الْحرم فِي الشَّهْر الْحَرَام فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوك جَاهد مُضْطَر على فلَان ابْن عمي لترميه بداء لَا دَوَاء لَهُ. قَالَ: ثمَّ انْصَرف فَوجدَ ابْن عَمه قد رمي فِي بَطْنه فَصَارَ مثل الزق فَمَا زَالَ ينتفخ حَتَّى انْشَقَّ. قَالَ عبد الْمطلب: فَحدثت هَذَا الحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: أَنا رَأَيْت رجلا دَعَا على ابْن عَمه بالعمى فرأيته يُقَاد أعمى. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دَعَا رجل على ابْن عَم لَهُ استاق ذوداً لَهُ فَخرج فَطَلَبه حَتَّى أَصَابَهُ فِي الْحرم، فَقَالَ: ذودي. فَقَالَ اللص: كذبت لَيْسَ الذود لَك. فَقيل لَهُ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهِ. فَقَامَ رب الذود بَين الرُّكْن وَالْمقَام باسطاً يَدَيْهِ يَدْعُو على صَاحبه، فَمَا برح من مقَامه يَدْعُو عَلَيْهِ حَتَّى دله، فَذهب عقله وَجعل يَصِيح بِمَكَّة مَالِي وللذود مَالِي