Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر آيات البيت الحرام زاده الله تشريفا وتعظيما

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٦٦

وَلَا تضَاد. وَحكى النقاش عَن بعض الْعباد قَالَ: كنت أَطُوف حول الْكَعْبَة لَيْلًا فَقلت: يَا رب إِنَّك قلت: " وَمن دخله كَانَ آمنا ". فمما ذَا هُوَ آمن يَا رب؟ فَسمِعت ملكا يكلمني وَهُوَ يَقُول: من النَّار. فَنَظَرت وتأملت فَمَا كَانَ فِي الْمَكَان أحد. وَمِنْهَا: حجر الْمقَام وَذَلِكَ أَنه قَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم ﵇ وَقت رَفعه الْقَوَاعِد من الْبَيْت لما طَال الْبناء، فَكلما علا الْجِدَار ارْتَفع الْحجر بِهِ فِي الْهوى، فَمَا زَالَ يَبْنِي وَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة والطين حَتَّى أكمل الْجِدَار، ثمَّ إِن الله تَعَالَى لما أَرَادَ إبْقَاء ذَلِك آيَة للْعَالمين لين الْحجر فغرقت فِيهِ قدما إِبْرَاهِيم ﵇ كَأَنَّهَا فِي طين، فَذَلِك الْأَثر الْعَظِيم بَاقٍ فِي الْحجر إِلَى الْيَوْم، وَقد نقلت كَافَّة الْعَرَب ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة على مُرُور الْأَعْصَار كَذَا قَالَه ابْن عَطِيَّة. وَقَالَ أَبُو طَالب: وموطئ إِبْرَاهِيم فِي الصخر، " وَطئه " على قَدَمَيْهِ حافياً غير ناعل. وَمَا حفظ أَن أحدا من النَّاس نَازع فِي هَذَا القَوْل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: " فِيهِ آيَات بَيِّنَات مقَام إِبْرَاهِيم ": إِن فِي مقَام إِبْرَاهِيم آيَات كَثِيرَة وَهِي أثر قَدَمَيْهِ الشَّرِيفَة فِي الصَّخْرَة الصماء وإبداؤه دون سَائِر آيَات الْأَنْبِيَاء ﵈ وَحفظه مَعَ كَثْرَة أعدائه من الْمُشْركين أُلُوف سنة. انْتهى. وَمِنْهَا: أَن الْفرْقَة من الطير من الْحمام وَغَيره يقبل حَتَّى إِذا كَادَت أَن تبلغ الْكَعْبَة انفرقت فرْقَتَيْن، فَلم يعل ظهرهَا شَيْء مِنْهَا. ذكره الجاحظ وَأَبُو عبيد الْبكْرِيّ. وَذكر مكي أَن الطير لَا يعلوه وَإِن علاهُ طير فَإِنَّمَا ذَلِك لمَرض بِهِ فَهُوَ يستشفى بِالْبَيْتِ. انْتهى. وَأنْشد فِي ذَلِك: وَالطير لَا يَعْلُو على أَرْكَانهَا ... إِلَّا إِذا أضحى بهَا متألماً وَقَالَ ابْن عَطِيَّة: وَهَذَا عِنْدِي ضَعِيف، وَالطير يعاين أَنَّهَا تعلوه، وَقد علاهُ الْعقَاب