Skip to content

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف فصل ذكر عدد ابواب المسجد واسمائها وصفتها

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء

Printed page ١٥٦

إِلَّا من لَا علم لَهُ، إِنَّمَا هِيَ حِجَارَة كَانَت فضلت مِمَّا قلع القسرى لبركته الَّتِي يُقَال لَهَا بركَة البردي بِفَم الثقبة، وأصل ثبير كَانَت حول الْبركَة مطروحة حَتَّى نقلت حِين بنى الْمهْدي الْمَسْجِد فَوضعت حَيْثُ رَأَيْت. انْتهى. الثَّانِي: بَاب النَّبِي ﷺ وَيعرف الْيَوْم بِبَاب الْجَنَائِز، وَإِنَّمَا قيل لَهُ بَاب النَّبِي ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ يخرج مِنْهُ إِلَى بَيت خَدِيجَة ﵂ وَفِيه طاقان. الثَّالِث: بَاب الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَعِنْده علم الْمَسْعَى من خَارج، وَفِيه ثَلَاث طاقات، وَسَماهُ صَاحب النِّهَايَة وَابْن الْحَاج فِي منسكه بَاب الْجَنَائِز، وَلَعَلَّه كَانَت الْجَنَائِز يصلى عَلَيْهَا فِيهِ، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا ذكر الفاكهي أَنه يُصَلِّي على الْجَنَائِز فِي بَاب بني شيبَة وَبَاب الْعَبَّاس وَبَاب الصَّفَا قَالَ: وَكَانَ النَّاس فِيمَا مضى يصلونَ على الرجل الْمَذْكُور فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. انْتهى. وَأَرَادَ بالمذكور الْمَشْهُور الْمَعْرُوف. وَأما فِي زَمَاننَا هَذَا فيصلى على الْمَوْتَى جَمِيعهم دَاخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَعض عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة جاور بِمَكَّة المشرفة وَأوصى أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْجَنَائِز خَارج الْمَسْجِد فصلى عَلَيْهِ فِيهِ، وَالْمَشْهُور من النَّاس الْيَوْم يصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة الشَّرِيفَة، ويحكى أَنهم كَانُوا يصلونَ عِنْد بَاب الْكَعْبَة على الْأَشْرَاف وقريش، ورأيناهم فِي زَمَاننَا يصلونَ عِنْد بَاب الْكَعْبَة على غَيرهم من الْأَعْيَان، وَبَعض النَّاس نَازع فِي ذَلِك وَزعم أَنه لَا يُصَلِّي عِنْد بَاب الْكَعْبَة على غير الْأَشْرَاف وقريش وَأَنه لَا يخرج غَيرهم، وَإِن كَانَ من الْعلمَاء والأعيان من بَاب بني شيبَة، وَهَذَا شَيْء لم يرد بِهِ أثر. وَلَو قيل: بأولوية إِخْرَاج الْمَيِّت من بَاب الْجَنَائِز لَكَانَ لَهُ وَجه؛ لكَونه بَاب النَّبِي ﷺ وَطَرِيقه إِلَى بَاب زَوجته خَدِيجَة ﵂ وَأما مَا يَفْعَله الْأَشْرَاف فِي زَمَاننَا هَذَا من الطّواف بِالْمَيتِ حول الْكَعْبَة الشَّرِيفَة أسبوعا فبدعة شنيعة قبيحة، لم ينْقل عَن السّلف الصَّالح فعلهَا، وَيجب على ولي الْأَمر وَفقه الله تَعَالَى إِزَالَتهَا؛ لِأَنَّهُ يكره إِدْخَال الْمَيِّت الْمَسْجِد وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهِ، بل يُصَلِّي عَلَيْهِ خَارجه، فضلا عَن الطّواف بِهِ، وَأما الصَّلَاة على الْمَوْتَى عِنْد بَاب الْكَعْبَة فَكَلَام الفاكهي يَقْتَضِي أَن آدم ﵊ صلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة. انْتهى. وَمن لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْيَوْم عِنْد بَاب الْكَعْبَة يُصَلِّي عَلَيْهِ خلف مقَام إِبْرَاهِيم عِنْد مقَام الشَّافِعِي، والفقراء الطرحى يصلى عَلَيْهِم عِنْد بَاب الْحَزْوَرَة دَاخل الْمَسْجِد الْحَرَام أَمَام الرواق تجاه الرُّكْن