Skip to content

الفوائد الحديثية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢٤/ ١٥٥

وأقول: إنه لا منافاة؛ فإن المراد بالغنى الكفاف، بمعنى أنَّ أفضل الصدقة ما لم تخلَّ بالكفاف. أي ما تركتْ لصاحبها ما يكفيه. والمقصود أن المتصدِّق له حالان:

الأولى: أن يتصدَّق وقد بقي له ما يكفيه.

الثانية: أن يتصدَّق بقوته الذي هو محتاج إليه.

فالأولى أفضل. وقوله في الحديث الآخر: «جهد المقل» لا ينافي هذا؛ لأن جهد المقلِّ المراد به أقصى ما قدر عليه حيث لم يبق له غير الكفاف.

والحاصل أن للمتصدِّق في نفس الأمر ثلاثة أحوال:

الأولى: أن يتصدَّق وقد بقي عنده أكثر مما يكفيه.

الثانية: أن يتصدَّق وقد بقي عنده ما يكفيه فقط.

الثالثة: أن يتصدَّق بقوته ويبقى محتاجًا.

فقوله: «عن ظهر غنى» يشمل الحالين الأوليين. وإنما فَضَّلهما بالنسبة إلى الثالثة. وقوله: «جهد المقلِّ» فَضَّل فيه الثانية على الأولى.

نعم، إنما يشكل ما جاء في فضل الإيثار لقوله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].

والجواب: أن جهد المقل أفضل من الإيثار غالبًا، ولكن قد يكون الإيثار أفضل في بعض المواطن كحال الصحابي وزوجته اللذَين آثرا ضيف